Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 465
الجزء التاسع ٤٦٥ سورة القدر التي كانت بلا حراك، حتى صار هذا الشعب المحكوم المقهور منذ قرون فاتحا للعالم وحاكما عليه. لم يكن للعرب عزّ في الدنيا، بل كان العالم المتمدن المتحضر یز دريهم، ولكنهم لما أسلموا وآمنوا تَقدّموا تقدُّماً مذهلا، لأن إيمانهم بمحمد رسول الله أحدث فيهم صحوة وأجرى دم الحياة في هؤلاء الموتى، فأحدث هؤلاء القوم ثورات عظيمة في العالم، حتى قلبوه رأسًا على عقب. يقول الله تعالى هكــذا سيحدث بعد محمد رسول الله أيضا، فكلما نزل كلام الله بعده نزلت معـــــه الملائكة التي تنفخ في القلوب روحانية وصحوة وإخلاصا وتضحية تُذهل العالم. وف يُشحن الناس بروح جديدة للحياة، فيضربون أمثلة رائعة للإيمان والإخلاص. سو وهذا ما سيحدث في هذا الزمن أيضا كما يتضح من نبوءات المسيح الموعود ال حيث تنفخ الحياة في المسلمين الذين أصبحوا قلة رغم كثرتهم، وجهالا رغــم علمهم، وأموانًا رغم حياتهم. هذه هي الروح التي يقال أن المسيح ال كـــان ينفخها في الأموات، وهذه الروح التي قد أشير إليها في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (الأنفال : ٢٥). باختصار، يقول الله تعالى إن الملائكة ستنزل الآن لتحدث في العالم انقلابات مؤيدة لمحمد ﷺ من ناحية، ومن ناحية أخرى سننفخ في أتباع محمـد روحــا جديدة للانتفاع من هذه التغيرات حتى إذا وقعت هذه الثورة في الدنيا استولوا على العالم. وهذا ما سيحدث في المستقبل أيضا فستنزل ملائكة الله من جهة، ومن جهة أخرى سينزل قدر رباني خاص، فيُنفخ في قلوب المؤمنين صحوة جديدة وحياة جديدة وحماس جديد وعزم جديد. لقد رأيت في الرؤيا مرة أن حولي جمعا هائلا من الناس لا يمكن حصرهم، وأنا أخطب بينهم وأقول: إذا لم يكن المسيح الموعود الله نبيًّا، فَأَرُوني شخصا واحدا لم يكن من الأنبياء ومع ذلك خلف بعده جماعة من العلماء الذين يتلقون من الله تعالى علمًا لَدُنْيا ويفهمون كلام الله تعالى (أي القرآن الكريم حق الفهم. وكنت أركز في الرؤيا على هذا الأمر تركيزا خاصا وأقول: إن النبي هو الذي يقيم جماعة تتمتع بحياة جديدة وقوة جديدة للترقي والازدهار جماعة تكون على صلة مع الله