Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 467 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 467

٤٦٧ الجزء التاسع سورة القدر بلغت الشريعة الآن ،كمالها حيث بين الله تعالى في هذا الكتاب كل أمر ضروري لإصلاح الإنسان وتقدمه الروحاني. أما لو طبقنا هذه النبوءة على المجددين، فيعتبر قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْر مماثلاً لقوله تعالى عن ملكة سبأ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) (النمل: ٢٤). . إذ المراد أنــــا أوتيت كل شيء كانت بحاجة إليه. وحيث إن نطاق عمل المجددين محدود لكونهم يأتون لإزالة مفاسد معينة وفي شعبهم الخاص أو بلدهم الخاص، ويأتون حين لا يكون الفساد شديدا متفاقما، لذلك فلا يكون نطاق عملهم واسعا بحيث يكونون مسؤولين عن إصلاح العالم كله أو عن إصلاح المفاسد كلها، فلذا لو طبقنا هذه النبوءة عليهم فلا يراد من قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) الأمور كلها، بل المراد: كــــل الأمور الضرورية للحاجة ،العابرة أي أن الملائكة تنزل من السماء لنصرة المجددين في كل أمر يتطلب إصلاحه نصرة ملائكية، أو تنزل الملائكة لنصرتهم في الأمور التي هم بحاجة إلى نصرتها من أجل رقي الإسلام. فقوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يعني في سياق المجددين من كل أمر ضروري، وليس كل الأمور. أما الموعود الذي يظهر في الزمن الأخير، فلأنه يكون نبيا وبروزاً كاملاً للنبي فينطبق قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْر بمفهومه الواسع، بمعنى: أننا كما فسرنا هذه الآية بخصوص النبي له بأن الشريعة الإلهية تكتمل في زمنه من كل النواحي بصورة القرآن الكريم، كذلك سوف يكون لهذه الآية معنى واسع بالنسبة إلى البروز الكامل للنبي ، وهو أنه في زمن هذا الموعود تكون جميع محاسن القـــرآن قد اختفت فيُنزل الله ملائكته من السماء، فيكشف جميع محاسن القرآن على الدنيا ثانية. في هذه الحالة لا يعني قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرِ مـن كــل أمــــر ضروري، بل يعني من كل أمر من الأمور. . أي ما من أمر إلا وتنزل الملائكة من أجله في زمن ذلك الموعود.