Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 458
الجزء التاسع ٤٥٨ سورة القدر يلبثوا أن قالوا: هو شرنا وابنُ شرِّنا. (البداية والنهاية سنة ١ هجرية، ج ١، فصل في إسلام عبد الله بن سلام باختصار، يقول الله تعالى إننا أنزلناه في ليلة القدر، وهذه الليلة سوف تخفي العزة الظاهرة للناس كليةً. يكون الناس صلحاء شرفاء ذوي صيت، لكنهم بعــــد الإيمان بمحمد سوف يخيم عليهم الليل، فيُخفي عزتهم وصيتهم وصلاحهم، فيطعن فيهم القوم ويعيبونهم. ولكن لا تظنوا أن هذه الليلة المظلمة ستسبب لهـــم الخزي حقيقة، بل إنّ هذا الخزي والأذى من أجل النبي ﷺ وفي معيته هــو أكثـــر بركةً وأفضل من أي عز وصيت. سيأتي بعد هذه الليلة زمـن العـــزة والصيت، فسينال الناس رفعة وعزة وثروة كثيرا بسبب الإسلام ولكنهم مع عزتهم ورفعتهم وأموالهم لا يساوون شيئًا أمام هؤلاء الذين يُضربون اليوم بالنعال. وبالفعل قد عـــــر الناس وشرفوا في دينهم ودنياهم ببركة الإسلام وبتأثيره ولكن متى يمكنهم أن يبلغوا شأو أولئك الذين خُلقوا في هذه الليلة. كم بلغ من الرفعة والصيت الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والسيد عبد القادر الجيلاني، ومعين الدين الجشي، وشهاب الدين السهروردي، ومحيي الدين بن عربي والنقشبندي والإمام الغزالي، حتى إن الملوك كانوا يفتخرون بحمل نعالهم، ولا جرم أنهم ما نالوا هذا العز والشرف إلا بالإسلام، وبالمقابل تعرّض أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بـل وسيدهم وسيدنا محمد ﷺ كلهم للسباب والشتائم وللضرب وللإهانة في زمن ليلة القدر، ولكن هل يمكن لأحد أن يقول إن زمن هؤلاء الصلحاء كان أفضل من زمن أولئك المسلمين الأوائل؟ والله لو قيل لهؤلاء الصلحاء أن يُحرموا من كل ما نــــالـوه من عز ورفعة وصيت في حياتهم كلها مقابل أن يُضربوا ساعة واحدة على باب محمد ل الماتوا فرحًا وصرخوا يا لها من صفقة رابحة! هذا هو الموضوع الذي تبينه هذه الآية حيث يخبر الله تعالى: تظنون أن الزمان الذي أتى على محمد وأتباعه تعيس جدًا. فاسمعوا أيها المستمعون، لا شك أنه زمن سيئ إذ بلغ الظلم فيه منتهاه، لكن اعلموا أن هذه الليلة المظلمة ليلة القدر، والعزة التي ينالها الإنسان فيها لأفضلُ من كل عزّة والذين سيبلغون ذروة المجد في هي