Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 457 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 457

٤٥٧ سورة القدر الجزء التاسع التفسير : من معاني الشهر الإظهارُ ، يقال : شَهَرَهُ أي أظْهَرَه، وعليه فقوله تعالى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني أن ليلة القدر خير من ألف إظهار. ومعروف أن الليلة تنشر الظلام وتخفى الأشياء عن الناس، بينما يقول الله تعالى هنا إن الليلة التي نتحدث عنها هي ليلة من حيث انتشار آلاف الفتن فيها من إلحاد شديد وزندقة وغيرها، ولكن ستتوافر في تلك الليلة شتى الأسباب لإظهار جلال الله ومحاسن الفطرة الإنسانية بشكل محير، ولذا فإنها خير من ألف إظهار وكشف لما في هذه الليلة من قوى خفية، لأن الإظهار والكشف الذي يوضع له أساس في هذه الليلة لا يعادله أي إظهار وكشف. فرغم أنها ليلة، إلا أنها لا مقارنة لها. والمعنى الثاني أنها زمنُ ليلةٍ للمؤمنين حيث يتعرضون لصنوف الأذى من ضرب وقتل وغيرهما، ولكن تكون آلامهم وشدائدهم فيها أفضل قدرًا من الراحة التي يجدون في المستقبل لأنها ليلة القدر. اليوم إذا آمن أحد بمحمد تعرض للطعن والتشنيع وفقد عزّته وصار أسوأ الناس في أعين القوم، ولكن المتعة التي يجدها المؤمنون في هذا الذل والهوان والسرور الذي يجدونه في هذه التضحيات، والراحة التي يجدونها في هذه الآلام لن يتمتع بها الناس زمن رقي الإسلام. كان أبو بكر الله رجلا شريفا في قومه وكانوا كلهم يثنون عليه ويحترمونــــه ويجلونه، لكنه لما آمن بمحمد رسول الله ﷺ أخذ الجميع يسبّونه ويعيبونه ويهينونه وقالوا إنه قد فسد. كان عليه طفلاً طيبا وكان أبوه من رؤساء العرب، لكـــــن حين آمن بالرسول ﷺ قال الناس يجب قتل هذا الولد، فقاطعوه وسبّوه وأذلــــوه، فرحين بفعلهم هذا. وكان عمر الله شابا وكان القوم يعتبرونه أفضل مؤرخ لأنساب العرب، فإذا حضر مجلس كبار قومه أجلسوه في صدر المجلــس بعــزة وإكرام، ولكنه حين آمن بالرسول ﷺ عابه الجميع، وبدلا من الثناء عليه، حاولوا النيل منه فرحين بإيذائه. ولما آمن من اليهود عبد الله بن سلام ، أراد النبي ﷺ اختبارهم فجمعهم وقال ما ترون في عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابنُ سيدنا، وأعلَمُنا وابنُ أعلَمنا فقال الله : اسمعوا، لقد أسلم عبد الله بن سلام فلم