Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 459 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 459

٤٥٩ سورة القدر الجزء التاسع المستقبل سيؤثرون ساعة واحدة من هذه الليلة المليئة بصنوف الأذى والآلام مضحين بمئات السنين من حياتهم الكريمة. وهذا ما حصل بالضبط وتحققت هـذه النبوءة القرآنية حرفيًا، فمن ذا الذي لا يتمنى منا أن يُضرب بأيدي الكفار على باب محمد ﷺ من أجل الإسلام ويستمتع بسماع سباب الكفار وأقبح شتائمهم. فما أصدق ما قاله أصدق القائلين الله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر ! الذين والحال نفسه بالنسبة للناس الماديين، فإن المؤمنين في زمن النبي هما يتعرضون لأنواع الشدائد والمحن، أما الذين يأتون بعدهم فيجنون ثمار مـــا زرعــــه الأوائل. يمكن أن تتصور كَمْ كان بنو العباس أو بنو أمية يتباهون متكئين علـــى عروشهم قائلين: أتعرفون من نحن؟ نحن رؤساء العرب! نتمتع بكذا وكــذا مـــن الحقوق، فما قيمة الناس أمامنا؟ لكن السؤال: من أين نال هؤلاء الملك؟ لقد كـــــان هذا الملك ثمرة الشجرة التى غرسها أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة الكرام. لا شك أن هؤلاء الصحابة لم يأكلوا ثمار تضحياتهم، لكن من هو الأكرم عند الله ، أعَبْدُ المَلِكِ وهارون الرشيد أم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضوان الله عليهم أجمعين؟ دَعْك من هؤلاء الصحابة العظام، فإن الواقع أن أبا هريرة الله الذي كان يتعرض للجوع والفاقة أحيانًا، لهو أفضلُ الله تعالى من هؤلاء الملوك الأمويين والعباسيين. بل دَعْك من أبي هريرة ، فإن بلالاً لهو أفضل من هؤلاء الملوك. لقد كان عبدًا من العبيد لكن كان له عزّة قبــل الإسلام، ولكنه لما أسلم حَفِيَ على الناس صالح أعماله وخصاله، فعـــابوه وســــبـوه وآذوه، ولكن هذه المحن نفسها قد كتبت له من العظمة بحيث لو أن هارون الرشيد أو عبد الملك مُنح فرصةً تكنيس بابه لكان هذا أعزّ وأشرف له من الملك. من البديهي أن كل من آمن بمحمد له أو بأي نبي آخر إنما نال هذا الشرف لخير فيه، وإلا فمتى يستعدُّ الإنسان للتضحية إذا لم يكن فيه خيرٌ فطري، لكنا نرى علـــى صعيد الواقع أنه كلما أمن المرء بنبي نسي الناس ما فيه من خير وغضوا الطرف عما فيه من أخلاق سامية وخصال حميدة، حتى صار من الأذلّة المهانين في أعين الدنيا.