Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 438
الجزء التاسع ٤٣٨ سورة القد في الظلمات أي أنهم في ليل روحاني مظلم حيث قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وبُكُم فِى الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَا اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الأنعام: ٤٠). . وكذلك وصف الله تعالى رسوله الكريم فقال يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور (المائدة: ١٧). لقد تبين من هذه الآيات أنه كلما ساد العالم ظلمة روحانية ومات الناس موتًا روحانيا بعث الله لهم رسولاً من عنده، فكان لزامًا أن يُبعث رسول في زمن محمد إذ كان زمن الظلمات الحالكة فثبت أن دعواه كانت في محلها ووقتها. كـــان الناس عطاشى ومست الحاجة لماء السماء. كانت الدنيا ميتة وكانت بحاجة إلى من يحييها. كان العالم في ليلة مظلمة، فمست الحاجة إلى شمس روحانية تبدد ظلمة هذه الليلة، وتحولها إلى نور الإيمان وقد أشير إلى هذا المعنى نفسه في آية أخرى حيث سمى الله تعالى محمد سراجاً منيرا (الأحزاب: ٤٧). ل = إذن فبإعلان أننا قد أنزلنا محمدا في ليلة القدر قد قدم الله تعالى على صدقه دليلاً قويًا لا يسع أي دين إنكاره. فأيُّ ، إنكاره. فأي دين لا يعترف أنه كلما سادت العالم ظلمة شديدة بعث الله من عنده مأمورًاً ليهيئ للناس النور؟ فالتوراة مثلاً توافق على ذلك. لماذا جاء المسيح ال؟ لأن ليلة مظلمة كانت سائدة عندها في بني إسرائيل. لمــاذا تتوقع الديانة الهندوسية بعثة كرشنا في الزمن الأخير ثانية؟ لأن ذلك الزمن يكون زمن الظلام. والبوذية والزرادشتية أيضا تعلنان أنه كلما سادت الظلمة العالم بعث الله مأمورًا من عنده. من عنده. فكيف يمكن إذن ألا يُبعث مأمور رباني في عصر محمد مع أن الظلمة قد بلغت فيه الذروة؟ فلو لم يبعث الله مأمورا من عنده في ذلك الوقـــــت لأصبحت كل الأديان باطلة، وأصبح وجود الباري تعالى ضربًا من الوهم. فثبت أن قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ دليل ساطع على صدق النبي. فمـــــن ذا الذي بعث لتبديد ظلمة هذه الليلة غير نبينا ؟ إذا كان محمد ﷺ كاذبا في دعواه – والعياذ بالله - فباطلة كل الأديان التي تتفق على أن الله تعالى يأتي بالشمس الروحانية حتما كلما اشتدت الظلمة ،وطالت تماما كما يأتي بالشمس المادية بعد الليلة المادية.