Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 437
٤٣٧ الجزء التاسع سورة القدر ١١). فكما أن ضمير الغائب في قوله أَنْزَلْنَاه عائد على القرآن الكريم كما هو واضح في المعاني التي بيناها ،آنفا، كذلك يرجع ضمير الغائب هذا إلى المذكور في قوله تعالى أرأيت وعبدا ، وهو محمد رسول الله. فثبت أن قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يعني أيضا أنزلنا محمدًا في هذه الليلة. لقد بيّنتُ من قبل أن الأنبياء العظام ينزلون عند الظلمة الشديدة السائدة في العالم، إذ لو لم يبعث الله تعالى عندها نبيًا لغزت الشبهات قلوب الناس حول وجود الباري له. وقد ذكر القرآن الكريم هذا الدليل مرارا مبينا أن وحي الله ينــــــــزل عند الضرورة؛ كقول الله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ )) (يس: ٣٤). . أي أن من سنة الله المستمرة أنه عندما تموت الأرض وتنفد الذخائر والغلال يُنزل الله الماء من السماء، لكي لا تنفد الغـــلال عند الناس. . بمعنى أن على الكافرين أن يفكروا أنه ما دام الله تعالى يسد حاجاتهم المادية فلماذا لا يسدّ حاجاتهم الروحانية؟ ولماذا لا يبعث نبيــه عنـد الضرورة؟ وكذلك قال الله تعالى اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانْظُرْ إِلَى أَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم: ٤٩-٥١). فقوله تعالى (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ يعني أن جهات هبوب الرياح جهات هبوب الرياح تختلف من بلد إلى آخر، مما يؤدي إلى نشر السحب في السماء. * ولا يختلجنّ في قلب أحد بأن الحديث في هذه الآية إنما هو عن إحياء الموتى ماديا، ذلك أن هداية الضالين أو منح العلوم الإلهية لمن يجهلون معارف الدين يُسمَّى إحياء الموتى، قال الله تعالى في وصف رسوله الكريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال:٢٥). . أي: أيها المؤمنون، استجيبوا لله ولرسوله حين يدعوانكم، لأنكم أموات وهما يدعوانكم لإحيائكم، فخيركم في تلبية ندائهما. وفي وصف هؤلاء الموتى أنفسهم قال الله تعالى أنهم مُلقون