Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 439 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 439

الجزء التاسع ٤٣٩ سورة القدر وجدير بالذكر هنا أن الكتاب المسيحيين يقولون عن النبي ﷺ إن سبب نجـــاح تعاليمه أنه بعث في عصر فسدت فيه الأديان كلها ميزان الحق بالأردو - للقسيس فندر، الفصل ٥ ص (٣٤٢. لكنهم لا يفكرون أنهم بقولهم هذا يبرهنون على صدق النبي ﷺ إذا كانت الأديان كلها قد فسدت في زمنه - مما سهل له الغلبة على المسيحيين من ناحية وعلى الفرس من ناحية أخرى – فنقول: ألا يُرسل الرسل في زمن كهذا تماما؟ إذا كانت أديان العالم قد فسدت عند بعثته فعــــلا، وكان الناس قد ابتعدوا عن تعاليم أديانهم فهل هذا تصديق لدعواه أم تكذيب لها؟ هل يأتي الأنبياء في زمن يكون فيه الناس متمسكين بالصدق والسداد والصلاح والأخلاق ؟ ألم يكن سبب نجاح المسيح لأن الناس كانوا قد فسدوا في زمنه و لم يبق فيهم الصلاح والبر والتقوى، فصار الحق غالبًا على الباطل؟ ألم يكن هذا هو سبب نجاح موسى ال؟ ألم يكن هذا هو سبب نجاح كرشنا ورام تــــشنـدر وزرادشت وبوذا؟ بلى، هذا هو سبب مجيئهم من عند الله تعالى. إذا كان هذا الأمر دليلاً على كذب نبي، فهو دليل على كذب الأنبياء جميعًا، إذ لا يبعث نبي في زمن صلاح الناس، وإنما يبعث عند سوء أخلاقهم وفساد إيمانهم وانغماسهم في النجاسات والأدران. والمفهوم الرابع لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هو أننا نظل ننـ محمدا والقرآن في ليلة القدر، بمعنى أننا لم ننزل القرآن ومحمداً في المرة الأولى في زمن الظلام فحسب، بل كلما سادت الظلمة أنزلهما في الدنيا لهدايــة النــاس وإرشادهم. . أي لن يأتي زمان يفسد فيه الناس إلا ويهيئ القرآن ومحمد ﷺ الهدى، ولن تمس حاجة لشريعة جديدة، بل كلما تضاءل نور القرآن في العــــالم واحتجب نور محمد عن أعين الناس بعث الله تعالى في الدنيا شخصيات روحانيـــة تكون أظلالاً لمحمد رسول الله فيكشفون للناس نوره ثانية، وينشرون تعاليم القرآن مرة أخرى، ويُثبتون للعالم أنه لم يكن في القرآن ولا في محمــد عـيـــب ولا نقص، بل كان الفساد في أفهام الناس إذ تقاصرت عن إدارك معانيه ومفاهيمــه، وكان الفساد في قلوبهم ففشلوا في الاقتباس من نور محمد. زل لهم