Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 436 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 436

٤٣٦ سورة القدر الجزء التاسع ولإقامة شريعة جديدة، وإنما كان غرض بعثتهم ترسيخ الشرائع الموجودة سلفا بعملهم وتحت رعايتهم أو لنشرها في الذين لم يؤمنوا بها. الحق أن كلا النوعين من الأنبياء يظهرون في عصر يكون بمنزلة الليلة نظراً إلى العصور الأخرى، غير أن هذه الليلة تكون أشدَّ ظلمة عند بعثة الأنبياء المؤسسين بحيث لا. يسع أحدًا إنكاره، وإلى ذلك قد أشار الله تعالى بقوله ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: ٤٢). . أي قد ظهر الفساد في الأمم التي تؤمن بالأنبياء وفي الأمم التي لا تؤمن بأي نبي، وقد حصل ذلك بسبب عدم عملهم بوحي الله تعالى، فالآن سيعاقبون على بعض أعمالهم التي عقوبتها مقدرة في الدنيا لكي يتوجهوا إلى التوبة فيعودوا إلى الله تعالى. وإشارةً إلى هذه الظلمة الشديدة قال الله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. . أي أنزلنا محمدًا في ليلة روحانية شديدة الظلام اقتضت أن ينزل فيها رسول من لإصلاح الناس وإخراجهم من الظلمات. وإلى الأمر نفسه قال الله تعالى في وصف يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضَوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (المائدة: ١٦ - ١٧). فقوله تعالى (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ أنه قد جاءكم رسولنا ليكشف عليكم كثيرا من أنـــوار الكتـــاب النبي الكتاب يعني المقدس التي لم تنكشف لسوء أعمالكم. والمراد من نور هو الرسول. ﷺ الله لقد ثبت من هنا أن زمن الرسول الا الله وهو زمن الظلمة، أي زمن ليلة روحانية مظلمة، وفي هذا الزمن المظلم أنزل الله رسوله والقرآن وهَدَى الناس لطرق السلام وفتح لهم طرق الرقي ثانية. فثبت أن ضمير الغائب في قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر يمكن إرجاعه للنبي الهلال. أيضًا. وهناك قرينة على ذلك، وهي أن الله تعالى كما تحدث في السورة السابقة عن القرآن بقوله اقرأ، كذلك تحدث فيها عن الرسول أيضًا إذ قال أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى (العلق : ١٠ -