Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 415
تتحدث ٤١٥ سورة القدر الجزء التاسع الإنجيل كان ولا يزال خاليا من الشريعة بحيث لم يجد حواريو المسيح مناصا من اعتبار الشريعة لعنة تهربا من اعتراض اليهود غلاطية) :۳: ۱۳)، إذ لو اعتبروهــا رحمةً فما كان عندهم جواب لسؤال اليهود أين شريعة المسيح إذن؟ إذا كـــان أفضل من الأنبياء السابقين فكان يجب أن يأتي ناسحًا لشريعة السابقين. أما الاعتراض الذي يرد على ادعائهم -أعني على زعمهم أن هذه الرواية عن الأنبياء المشرعين فقط - من منظور قرآني فهو أن القرآن يعلن أن جميع الأنبياء المبعوثين بعد موسى ال كانوا تابعين له، حيث قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ برُوح الْقُدُسِ (البقرة: ۸۸). . أي آتينا موسى الكتاب، ثم لم نزل نرسل بعده رسلا تابعين له، وفي الأخير بعثنا عيسى بن مريم ولكنا لم نعطه شريعة جديدة، إنما أعطينــــاه بعض البينات وأيدناه بروح القدس. فكيف يمكن القول بعد هذه الآيات وأمثالها، ثم بعد دراسة كتب هؤلاء الأنبياء- أن هذه الرواية تتحدث عن الأنبياء المشرعين فقط، وأنها لذلك لم تتحدث عن نوح ال؟ وهناك آية أخرى تفنّد هذا الادعاء، وهي قول الله تعالى عن نوح: ﴿وَإِنَّ مِــنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾ (الصافات: ٨٤). . أي أن إبراهيم كان من أتباع نوح، بمعنى أنه لم يكن نبيا مشرعًا، بل كان تابعًا لشريعة نوح الذي كان نبيا مشرعًا، مثلما كـــان أنبياء بني إسرائيل تابعين لشريعة موسى عليهم السلام جميعًا. إذن فكيف يصح القول أن هذه الرواية ذكرت إبراهيم لأنه نبي مشرع ولم تذكر نوحا لأنه ليس بني مشرع؟ - وهناك اعتراض آخر على هذا التأويل لهذه الرواية، وهـو أن كــل الأنبيـاء المذكورين فيها هم إسرائيليون والسؤال هنا: هل للأنبياء الإسرائيليين علاقة خاصة برمضان؟ الواضح ليس هناك أي علاقة كهذه. والسؤال الثاني هو : يخبرنا القرآن الكريم أن الله تعالى قد بعث الأنبياء في الأمم الأخرى أيضا، فأين مكان نزول وحيهم في رمضان؟ لا يوجد في رمضان مكان لوحي الأنبياء المبعوثين قبل إبراهيم كنوح مثلا لكون الوحي قد نزل علــى