Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 416 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 416

٤١٦ سورة القدر الجزء التاسع إبراهيم في أول ،رمضان وليس هناك يوم قبل الأول من رمضان، كما لا يمكن أن يوجد مكان لنزول وحي كثير من الأنبياء الذين كانوا بعد إبراهيم، لأن أيام رمضان ليست إلا ٣٠ أو ۲۹، وقد نزل القرآن الكريم في الرابـــع أو الخامس ٢٩، والعشرين منه، فهؤلاء الأنبياء الباقون الكثيرون لا يمكن أن يجدوا أي يوم لنزول وحيهم قبل هذا التاريخ. باختصار، لو أخذنا هذه الرواية بحرفيتها، فمفهومها مرفوض عقلا. والآن هلم إلى الأدلة النقلية: ورد في هذه الرواية أن هذه الكتب كلها نزلت في أيام معينة من رمضان دفعةً واحدة. لكن هذا باطل فيما يتعلق بالقرآن الكريم إذ لم ينزل في يوم واحد يقينًا، بل نزل تدريجيًا في ٢٣ سنة، حتى سجل الله تعالى قول الكفار لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرتيلا ) (الفرقــــان:٣٣). . أي أنهم يعترضون على عدم نزول القرآن مرة واحدة لا شك أن ما يقولونه صحيح فلم ننزله مرة واحدة لكن الحكمة في إنزاله التدريجي أننا نريد بذلك تثبيت فؤادك على الدوام، وذلك من خلال الإشارة في الوحى الجديد إلى الأنباء السابقة عند تحققها، كما جعلنا ترتيب القرآن ،رائعا، أي أنزلناه بترتيب يسهل حفظه على المؤمنين كما يكون دعوة رائعة للكافرين الموجودين زمن نزوله، أما ترتيبه التدويني فجعلناه بطريق آخر بحيث يسد حاجات القادمين. باختصار، هناك حكم بالغة في أسلوب نزول القرآن وترتيبه سدا لحاجات أهل العصرين. فمن ذا الذي يستطيع بعد هذه الشهادة التاريخية القول أن القرآن قد نزل في ليلة واحدة؟! ثم إن الادعاء بأن كتب الأنبياء الآخرين نزلت دفعة واحدة مرفوض نظراً إلى أحوالهم. إن تاريخ إبراهيم اللي ليس أمامنا فلا نستطيع قول شيء فيـــه، ولكـــن تاریخ موسى وداود وعيسى عليهم السلام بين أيدينا ولا يمكن لمن اطلع على أن يدعي أنها نزلت دفعة واحدة؟ فالتوراة مثلاً تحتوي على أحوال موســــــى العليا بكل تفاصيلها، فتذكر لنا الطرق والأسفار والأماكن والحـــروب بترتيبـها كتبهم