Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 414
٤١٤ سورة القدر الجزء التاسع وعلى المسيح في الثامن عشر منه. . أي نزل على النبي الأول في أول رمضان، وعلى الثاني بعد ذلك وهكذا على من يليه وهذا يعني أنه لم تنـــزل هـذه الكتــب في رمضان فقط، بل نزلت بحسب ترتيب زمن هؤلاء الأنبياء، فالنبي الأسبق زمنا نزل عليه كتابه في رمضان أولاً، أما الأنبياء الآخرون فنزلت كتبهم في التواريخ الأخرى. وإذا كان الأمر هكذا فالسؤال هنا في أي يوم من رمضان نزل الوحي على نوح وغيره من الأنبياء الذين خلوا قبل إبراهيم؟ ذلك أن الوحي نزل علـــى إبراهيم في أول رمضان بحسب هذه الرواية، وليس قبل أول رمضان يوم يمكن أن ينزل فيه الوحي على نوح الأسبق زمنا من إبراهيم. فلو أن هذه الرواية قالت لم ينزل الوحى على الأنبياء في رمضان بحسب ترتیب عصورهم لأمكن القول أن الوحي نزل على نوح في أي يوم آخر من رمضان، لكنها تخبر أن الـوحـي نـزل عليهم في رمضان بحسب ترتيب عصورهم، ولما كان نوح أسبق زمنا من إبراهيم فيجب أن ينزل عليه الوحي قبل إبراهيم في يوم من أيام رمضان، ولكن ليس هناك قبل أول رمضان أي يوم فيه فلا يبقى هناك يوم من رمضان لنزول الوحي فيه على نوح العليا حسب الترتيب الزمني للأنبياء. قد يقال هنا أن هذا الحديث يتحدث عن الأنبياء المشرعين ولم يكـــن نــــوح صاحب شريعة. لكن هذا الجواب خلاف للعقل ولكلام الله تعالى. فالثابت تاريخيــا أن داود وعيسى لم يكونا من الأنبياء المشرعين. افحصوا كتبهما أيا كانت حالتها فلـــــن تجدوا فيها أثرًا للشريعة. فليس في زبور داود العليا إلا مناجاته في حب الله تعالى، ونبوءاته عن بعثة الرسول ، وأدعيته الخاصة بنفسه وأقاربه، فليس في كتابه أي شريعة. والحال نفسه بالنسبة إلى أناجيل عيسى الله، إذ ليس فيها إلا وقائع حياته وبعض معجزاته ووصاياه لأتباعه للعمل بشريعة موسى. فإذا كان داود أو عيسى قد أتى بشريعة جديدة فلا بد من اعتبار شريعة موسى منسوخة. إذا كان عيسى العلم لم يأت بشريعة جديدة فكان عليه أن يأمر الناس بالعمل بشريعة داود، وإذا كان قد أتى بشريعة جديدة فكان عليه أن يقول لهم أن يعملوا بشريعته، لكن