Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 413 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 413

الجزء التاسع -۲ ٤١٣ سورة القدر أن الصحف السماوية لم تنزل كلها في يوم واحد من رمضان، بل هناك ترتيب في نزولها، فبعضها في أول أسبوع، وبعضها في ثاني أسبوع، وبعضها بعد أيام، ونزل أخيرًا القرآن في الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين. لو أخذنا هذه الأحاديث بمفهومها الظاهري لتعارضت مع القرآن الكريم والعقل والنقل، فإن الله تعالى يقول في القرآن الكريم شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. . فإذا كان وحى الأنبياء السابقين أيضًا نزل في رمضان، فهذا يزيد من فضل هذا الشهر، فكان ينبغي أن يقال في هذه الحالة: شهر رمضان الذي أنزلــــت فيه الكتب السماوية كلها، لكن القرآن الكريم لم يقل شيئا عن وقت نزولها؛ لا شك أن عدم ذكر الشيء لا عدمه، لكن الله تعالى يبين هنا فضل رمضان. ونزول الكتب السابقة في رمضان يزيد من فضله، فكان ذكر ذلك ضروريا هنا، لكن القرآن لم يذكر ذلك هنا ولا في أية آية أخرى، مما يعني أن هذه الروايات لا يمكن أن تؤخذ بحرفيتها إن صحت. يعني والاعتراض الثاني على هذه الروايات عقلي وهو: أن يصير رمضان مباركــــا لنزول القرآن فيه أمر ،مفهوم ، أما أن ينزل وحي كل نبي في رمضان فليس لـــه مبرر عقلي. والاعتراض الثاني عقلاً هو أن رمضان شهر قمري يتغير مكانه خلال السنة، فلو كان لنزول الوحى علاقة خاصة بفترة معينة فهذا مفهوم، ولكن لم يكن شهر رمضان رائجًا عند اليهود فما كان بوسعهم أن يعرفوا متى نزل وحي إبراهيم أن وموسى وداود والمسيح عليهم السلام، وإذا كان في نزول الوحي في أيام معينة فائدة فما كانوا لينتفعوا بها، إذ ما كان لهم به علم كما لم يكن بمقدورهم يعلموا ذلك، فما الفائدة في إنزال كل وحي في أيام رمضان؟ ولا يخلو فعـــل مــــن أفعال الله تعالى من الحكمة؟ والاعتراض الثالث عقلاً هو أن هذه الروايات تتحدث عــن وحــي إبراهيم وموسى وداود وعيسى فقط دون الأنبياء الآخرين، إذ تقول إن الكتاب نزل على إبراهيم في أول رمضان، وعلى موسى في السابع منه وعلى داود في الثاني عشر منه،