Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 387
هي ۳۸۷ سورة العلق الجزء التاسع الأمور الطبعية أن الإنسان إذا أراد الذهاب إلى بلد استشار المطلعين على أحواله، لا أن يُعد عدته بناءً على افتراضاته العقلية. هذا هو الأمر الذي بينه الله تعالى بقوله إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى. . أي لقد فقد هؤلاء صوابهم حيث يريدون الذهاب إلى الله تعالى، ولكن يقولون لسنا بحاجة إلى أن يخبرنا الله تعالى بطرق قربه. فمن لي بهؤلاء الجهال الذين إذا أرادوا سفرًا بسيطا إلى بلد سعوا لمعرفة أحواله ممن يعرفها جيدا، وسألوه أهو بلد بارد أم حار؟ وما هي الثياب التي ينبغي أن يأخذوها، وما الحاجات التي يضعونها في الاعتبار، وأي الأحذية يجب أن تلبس هنالك، ذلك أن الأمطار تهطل بغزارة في بعض البلاد بحيث لا ينفع فيها لبس حذاء عادي، بل لو لبسته لفسد حتى المساء كلية ثم هنالك بلاد يكثر فيه البعوض بحيث لا يستطيع الإنسان أن يبيت ليلة واحدة من دون ناموسية. فالأحوال تختلف من بلد إلى آخر، ولا يطمئن الإنسان ما لم يكن على معرفة بأحوال البلد الذي يقصده. ويعاني المرء حتى اليوم كثيرًا في سفره من بلد إلى آخر رغم تيسر كثير من المرافق من قطار وبرقية وبريد في هذه الأرض التي لا يتجاوز عرضها ٢٥ ألف ميل، ولذلك نجده يسأل أهل المعرفة بالبلد الذي يقصده، وإذا لم يجد أحدا يسأل الشركات بأنه يريد زيارة بلد كذا ويريد المعلومات الضرورية عنه، فمن أين يحصل على التذكرة، وكم يحتاج من المال وما هي الأشياء الضرورية ليأخذها إننا عندما نخرج في سفر في بلدنا الهند نأخذ معنا فراشنا، وإلا قاسينا عناء شديدا، لأننا لا نجد في الفنادق هنا فراشا، وإذا وجدناه كان متسحًا وعَفِنًا بحيث تخاف المرض إذا نمت فيه. ولكنك إذا سافرت إلى إنجلترا حاملاً معك فراشك فسوف يضحك عليك الجميع قائلين: غبي يأخذ فراشه معه في السفر. ذلك أن المرء إذا حلّ في فندق في إنجلترا للمبيت فيُمَدِّ بالسرير أيضا، حتى إن أصحاب الفنادق يغيرون الفراش يوميا، حتى إنك لن تجد بقعة واحدة صغيرة من الوسخ على أي ملاءة، ولا يمكن أن يقدم لك فراش مستعمل، إذ القاعدة في كل فندق جيد أنهم يغيرون الملاءة الفوقانية والتحتانية كل يوم، ومن المستحيل أن يبيت شخص مريض في بطانية، فتُعطى لمسافر آخر، بل يأتون بالملاءات والبطانيات النظيفة ويمدونها على الأسرة. ونفس معه.