Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 388
الجزء التاسع ۳۸۸ سورة العلق العادة توجد في منطقة "هزاره" عندنا في الهند، فحتى الإنسان الفقير من أهلها يحتفظ بعشر أو خمسة عشر فراشًا في بيته حتى لا يواجه أي عناء إذا جاءه ضيوف، وإذا جاء ضيف مع فراشه فإن المضيف يستاء جدا لأنه لم يثق بضيافته. وإخواننا "هزاره" عندما يأتون إلى قاديان لحضور الجلسة السنوية لا يُحضرون فراشهم لأنهم يظنون أن أخذ المسافر فراشه معه خسة ودناءة، فيعانون كثيرًا في أيام معهم، جلستنا هذه لأن العادة عندنا أن يأتي كل إنسان بفراشه في الجلسة. كذلك من عادة أهل هزاره" أن المرء لا يأخذ معه أي مال في سفره، بل من واجب مضيفه أن يعطيه المال لأجرة المواصلات وعندما يريد الرحيل يقول للمضيف بكل اطمئنان أعْطِني الآن المال لأني أريد العودة. ومنطقة "هزاره" ليست بعيدة عنا إذ يمكن الوصول إليها في ساعات، ومع ذلك انظروا الفرق الشاسع المحير بين عاداتنا وعادات أهلها، ولو ذهب أحد الطرفين إلى منطقة أخرى بدون معرفة أحوالها فلا بد أن يعاني معاناة كبيرة. من أجل ذلك كله يقول الله تعالى هنا إن الدين ذو علاقة بالحياة بعد الموت، التي يجهل هؤلاء أحوالها كل الجهل، وليس بوسع أحد منهم الادعاء أنه قد رأى أحوال تلك الحياة ورجع منها، ولذلك فهو ليس بحاجة إلى أي توجيه أو مساعدة بصدد الحياة بعد الموت وما داموا يجهلون أحوالها تماماً وما داموا سيرجعون إلى الله تعالى في النهاية حتمًا، فمن ذا الذي سيخبرهم سوى الله تعالى- عن الأعمال التي ستصلح حياتهم في الآخرة وعن الأخلاق التي تنفعهم هنالك، وعن العقائد التي تجعلهم من أحباء الله تعالى؟ إنها أمور لا يخبرهم أحد بها إلا الله، إذ ليس بوسع عقولهم أن تعرف أحوال تلك الحياة، ولذلك فإن تمردهم واستغناءهم عن نصرة الله تعالى حماقة كبرى، إذ لم أحد في الماضي في هذا الصدد بدون نصرة الله تعالى، ولن ينجح الآن أيضًا. ينجح