Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 349
٣٤٩ سورة العلق الجزء التاسع محمد شفيع، قوله تعالى: أني أخلق من الطين كهيئة الطير. . . )، وهكذا قد جعلوه من شريكا في صفات الله تعالى من جراء عوج في فهمهم. وهناك أمر غريب آخر لافت للنظر هنا، وهو أن الله تعالى لم يقل هنا "الرب" بل قال (رَبِّك، ولكنه بعد ذلك لم يقل: "الذي خلقك" بل قال الذي خَلَق. الحكمة في ذلك أن ضمير الكاف في قوله تعالى ربك أُضيف تفنيدا للشرك وتأييدا لعقيدة الرسول عن وحدانية الله تعالى، أما لو قيل: "الذي خلقك" بدلاً الذي خَلَقَ، لصار الموضوع الواسع محدودا جدا، لأن جملة "الذي خلقك" يعني الذي خلقك أنت فقط، أما قوله تعالى الذي خلق فيعني الذي خلقك وغيرك من المخلوقات كلها، وبتعبير آخر : الذي خلقك وآباءك وأجدادك وغيرهم، وهكذا يصل الأمر إلى خلق آدم بل إلى خلق عناصر الكون وأجزائها. فذكر الله تعالى "الخَلْق" هنا مطلقًا ليشير إلى سعة صفة خلقه التي لا حدود لها، حيث بين تعالى أن عليك أن تعرض على الناس ذلك الإله الذي أنشأ صلةً بين الخالق والمخلوق، والذي لم تظهر صفة خلقه من خلالك فقط بل لم تزل الدنيا ترى مشاهد خلقه منذ الأزل. انظر إلى بلاغة القرآن المعجزة، حيث ذكر صفةً من صفات الله تعالى مقيدةً مرةً، وذكر صفته الأخرى بدون تقييد توسيعا للمعاني إلى أبعد حد. ومتى يقدر الإنسان على هذه البلاغة في كلامه؟! ثم إن قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ يشير فيما يشير إلى كمال الرسالة المحمدية أيضا. ذلك أن الله تعالى لما قال للنبي الا الله اعرض على الناس هذا التعليم باسم ربك الذي خلق الخلائق، فكأنه تعالى قال: لقد وضعنا الأساس لمهمتك منذ أن خلقنا الكون، لذا فأعلن عن رسالتك بين الناس بنصرة وتأييد ذلك الإله الذي خلق الكون من أجل هذا الهدف العظيم، إذ لم تكن غاية خلق الكون إلا إظهار وجودك للعالم. إذن، فإذا كان قوله تعالى باسم رَبِّكَ إعلان عن الرسالة المحمدية، فقوله تعالى الذي خلق إعلان عن كمال الرسالة المحمدية، حيث قال الله لرسوله: كنت غايتنا المنشودة الوحيدة منذ أن خلقنا الخلائق،