Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 350
الجزء التاسع بعثني ٣٥٠ سورة العلق أي والوحي الذي أنزلناه عليك هو هدفنا المنشود منذ أن خلقنا أول إنسان في الدنيا، فنأمرك الآن أن تذهب إلى الناس وتقول لهم إن الوحي الذي نزل علي يبلغ من العظمة والسمو بحيث كان هو الهدف المنشود منذ أن خلق الله تعالى أول ذرة من هذا الكون، فلو كانت هذه رسالة اليوم ورفضتموها فلن تنجوا من عذاب الله أيضا، فكيف تنجون من عذاب الله تعالى بإنكار هذه الرسالة الإلهية العظيمة التي من أجلها وضع الله أساس العالم؟ باختصار، يقول الله تعالى لرسوله اعرض هذا الوحي على الناس باسمي. . بصفة رسولي. لا تذهب إليهم بصفة شخص عادي، بل بصفة مسؤول رسمي من عندنا، وقل لهم لقد الله الذي خلق المخلوقات منذ البداية حتى اليوم. . أي أن الغاية التي من أجلها خلق الله الكون تتحقق اليوم من خلالي، فإن لم تؤمنوا بي فكأنكم اعتبرتم خلق الكون لغوًا. وإلى هذا المعنى نفسه يشير الحديث القدسي: "لولاك ما خلقت الأفلاك الموضوعات الكبرى للملا على قاري حديث رقم ٧٥٤). فكأن هذا الحديث القدسي شرح لهذا المعنى الذي بينه القرآن في قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ بيانا لطيفا. . أي أعلن نبوتك في العالم باسم ذلك الإله الذي وضع الأساس لمهمتك هذه منذ أن بدأ خلق الكون. أما المفهوم الآخر لقوله تعالى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فهو: ادْعُ ربك لنصرتك مستعينًا بصفته التي تسببت في خلق الكون، وقل يا ربي الذي خلقت الخلائق، إذا كنت قد خلقتها لتحرز الكمال الذي أنا مَظْهَرُه، فحقق الهدف الذي بعثتني من أجله. وكأن الله تعالى يأمر رسوله بالإضافة إلى أن يعلن رسالته الكاملة للناس أنه إذا أراد أن يدعو الله تعالى لتقدُّمه فعليه أن يدعو على الدوام قائلا: يا ربي الذي خلق الخلائق من أجل هذا اليوم أتوسل إليك بصفتك "الخالق" أنك ما دمت قد خلقت الكون لهذا اليوم، وما دام قد حان أن يتحقق هدفك الذي أردته منذ الأزل، فانصرني الآن نصرًا خاصا وبارك في إعلان نبوتي. فكأن الله تعالى يأمر رسوله أعلن بين القوم أن الهدف الذي بعثت من أجله ليس عاديا، بل هو هدف الله المنشود منذ أن بدأ خلق الكون؛ كما أن من واجبك -