Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 345 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 345

الجزء التاسع ٣٤٥ سورة العلق الناس إلى هذا الرب الذي أنت مؤمن به. مما أول وحي ربي يعني أن الله تعالى قد فنّد الشرك في أنزله على النبي هو وأخبره أن الناس وإن كانوا يؤمنون بوجود الله، ولكن ليس منهم من كانت عقيدته عن الله تعالى منزهة تماما عن الأفكار الوثنية؛ وإنما الله الذي أدركت أنت حقيقته، إنما الربِّ الحقيقي للعالم هو من أيقنت به خلال عبادتك ليل نهار في غار حراء؛ وهنا نحن نأمرك أن أعلن بين الناس عن ربك وأخبرهم أن قد أخبرني أن حقيقة الله كما فهمتها هي الصحيحة، أما الاعتقادات الأخرى فكلها باطلة ومسيئة إلى الله تعالى. إذن، فقوله تعالى رَبِّكَ تصديق رباني لسلامة اعتقاد رسول الله ﷺ، حيث أخبره الله تعالى بأن اعتقاد المسيحيين بأن "عيسى ابنُ الله" باطل، وأن ما فهمته أنت عن الله تعالى هو الصحيح؛ وأن اعتقاد المشركين بأن مناة واللات والعزى وغيرها من الأصنام تتصف بصفات الألوهية اعتقاد باطل، إنما العقيدة الصحيحة عن الله تعالى هو ما توصلت إليه ؛ وأن قول اليهود بأن الله تعالى لا يكلم غيرهم اعتقاد خاطئ، وإنما الاعتقاد الصحيح ما تقول به بأن الله تعالى يكلم جميع الناس؛ فاذهب وأعلن بين الناس عن ربك أنت. وكأن الله يقول لرسوله إننا نؤيد النتيجة التي توصلت إليها بناء على تأملاتك في غار حراء، فنأمرك أن تقوم بين الناس وتدعوهم إلى ربهم. إذن قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ تفنيد للوثنية والشرك، وإعلان عن سلامة عقائد الرسول ﷺ حول وحدانية الله ونزول الوحي، وكأن الله تعالى يقول: إننا نعلن أن ما تؤمن به يا محمد هو العقيدة السليمة وأما أفكار الآخرين وعقائدهم فهي باطلة. يزعم خصوم الإسلام أن قوله تعالى (وَوَجَدَكَ صَالاً فَهَدَى (الضحى: ٨) يعني أن محمدا كان ضالاً في البداية والعياذ بالله - فهداه الله. ولقد فَنَّدتُ هذا الزعم عند تفسير هذه الآية في مكانها، غير أن قول الله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أيضًا يبطل هذا الزعم. ذلك أنه لو كان الرسول الله ضالاً في الواقع فكان ينبغي أن يقول الله تعالى له في أول وحيه إليه إن عقيدتك باطلة، وها إني أخبرك عن العقيدة