Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 344
٣٤٤ الجزء التاسع سورة العلق كلهم، ولكنهم جميعًا ينسبون إليه تعالى ما لا يليق به و. . فمثلاً كان المشركون يعلنون إيمانهم بالله تعالى، ولكنهم كانوا يعبدون معه اللات والعزى وغيرهما من الأصنام. وكان النصارى يقولون نحن نؤمن بالله ولكنهم اتخذوا عيسى ابنا الله، وكان اليهود يؤمنون بالله، ولكنهم يعتقدون أن الله تعالى لن يوحي إلى أي أمة سوى اليهود. وكانت فطرة الرسول الله تكره هذه الأمور كلها كراهية شديدة، فلم تكن تسلّم بالنظرية اليهودية، ولا بالفلسفة المسيحية، كما كانت ترفض أفكار الوثنيين بمكة. فعندما كان يعبد الله تعالى ويدعوه في حرقة ولوعة في ظلمات غار حراء كانت كل هذه العقائد والأفكار تخطر بباله واحدة واحدة. كان يفكر أن اليهود يؤمنون بالله تعالى ومع ذلك يعتقدون عقيدة سخيفة بأن الله تعالى قد خص اليهود بمحبته دون الآخرين، ولن يتشرف أي إنسان سواهم بوحي الله تعالى. وكان عندما يتدبر تعاليم المسيحية يقول في نفسه: لا شك أن المسيحية تؤمن الله تعالى، ولكنها تسيء إليه تعالى إساءة كبيرة باعتبار المسيح ابنا الله. ثم كان يجول فكره في عقائد مشركي مكة، فكانت فطرته السليمة تفتي ببطلان تلك العقائد وتقول : لا يجوز عبادة اللات والعُزّى ومناة من دون الله أبدا. وعندما كان يفكر باليهودية كانت فطرته تقول : كيف يؤمن الإنسان بإله ليس بمستعد أن يحب أحدا سوى اليهود؟ وعندما كان يفكر في المسيحية كانت فطرته ترفضها وتقول كيف يكون صادقًا الدين الذي يقول أن الله تعالى بحاجة إلى ابن؟ بوجود باختصار، لم يكن النبي يحتمل الشرك بأي شكل. كان يعيش بين قوم ذوي أفكار وثنية إلا أنه بسبب فطرته النقية كان يؤمن بالله الأحد القادر القيوم الأزلي الأبدي غير المتغير في صفاته، والذي ليس ابنا لأحد، وليس له ابن، والذي هو خالق الجميع، والذي هو أسمى من أن يتعرض للأذى أو يُصلب، والذي لا يخص قوما دون قوم بكلامه ،ووحيه، بل يمن على كل فرد من العالم بقربه إذا بحث عن حبه إذن فقوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ يعني: اذهب وأعلن له. اسم ربك في العالم؛ أي قُلْ: ليس أرباب الكافرين، بل الرب الذي اتخذته ربًّا هو الرب الحق وباسمه تنال كل البركات فارفع اسمه في الدنيا مرة بعد أخرى، وادع