Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 346
الجزء التاسع ٣٤٦ سورة العلق معتقدك عن الصحيحة. ولكن الله تعالى لم يفنّد أي فكرة ولا عقيدة للرسول ﷺ، بل أخبره أن الله تعالى هو الحق، وأن ما يفهم الناس عنه تعالى هو الباطل. فثبت أن هذه الآية تؤكد أن التفسير الذي يذكره خصوم الإسلام لقوله تعالى ﴿وَوَجَدَكَ صَالاً فَهَدَى تفسير باطل. ويعترض البعض هنا قائلا: كان ينبغي أن يقول الله تعالى هنا: "اقرأ اسم ربك"، ولكنه قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؟ وقد أجاب عليه النحاة بأن الباء هنا زائدة وتفيد التأكيد. لا شك أن الباء في العربية تأتي زائدة للتوكيد أيضًا، ولا حرج بهذا القول، وعندها سيكون المراد من قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ : اذْكُرْ اسم ربك وارفَعْ اسمه في الدنيا عاليا. غير أني أرى أن الباء هنا ليست زائدة بل هي للاستعانة، والمراد من هذه الآية: عليك أن تقوم بهذا الإعلان مستعينًا باسْمِ رَبِّكَ. وذلك كما تفعله الشرطة، فإنها إذا أرادت تفتيش بيت قالت لأهلها: افتحوا الباب باسم الحاكم، أي أن الحاكم قد منح لنا السلطة لتفتيش بيتكم فدَعُونا نقُم بمهمتنا، أما إذا منعتمونا من التفتيش فستُعَدّون مجرمين عند الحاكم. فمثلا لو ذهبت الشرطة لتفتيش بيت في قضية سرقة وحال صاحب البيت دون ذلك، رُفعت ضده قضية بأنه عرقل عمل شرطة الدولة ولم يفتح لها باب بيته رغم ما منَحَها الحاكم من سلطة. كذلك يقول الله تعالى هنا لرسوله: قُمْ في الدنيا باسم ربك وأعلن بين الناس أن الله تعالى قد أمرني بتبليغ هذه الأمور لكم، فلو رفضتم قولي فإنكم ترفضون أمر الله الذي بعثني والذي باسمه أعلن رسالتي أمامكم. وكأن الله تعالى كما أعلن في قوله رَبِّكَ سلامة عقائد الرسول أعلن بقوله باسْمِ رَبِّكَ عن رسالته ، لأن الرسول عن إنما يقول إن الله تعالى قد أقامني لهداية الدنيا وباسمه أعرض عليكم دعواي. وبناء على هذا الشرح فإن المعنى المفصل لقوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ هو: أعلن بين الناس عن اسم ربك الذي ليس عند أحد سواك إدراكه الصحيح، وأخبرهم أن كل العقائد الأخرى عن الرب باطلة. كما بلغهم التعليم الذي أنزلناه عليك، لأنه ليس خاصا بك، بل هو للبشرية كلها. سيكتب هذا التعليم ويُقرأ