Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 339 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 339

۳۳۹ الجزء التاسع سورة العلق بهذا الحادث على ظاهره إنما نسأل: إذا كان لدى يسوع اليقين كامل بالله تعالى فلماذا تبع الشيطان هنا وهناك؟ ولماذا كان يمشي وراء الشيطان بكل اطمئنان حيثما أخذه؟ فإذا أخذه إلى بيت المقدس مشى وراءه، وإذا أوقفه عند جناح الهيكل وقف هنالك، كأنه ليس به حول ولا قوة تجاه الشيطان في كل ما يأمره. ليس أمام المسيحيين إلا أحد خيارين فإما أن يؤمنوا أنه حادث مادي، أو يؤمنوا أنه ليس ماديا بل رؤيا. فإذا قالوا إنه حادث مادي، فنقول: لماذا جاء الشيطان إلى المسيح؟ هل يستطيع أن يخدع ابن الله فعلاً؟ وإذا قيل لا، فمجيئه إلى المسيح بشكل مادي ظاهر لا معنى له ولا تأويل له ولو قالوا إنه رؤيا، فهذا ممكن، ولكن لا بد لهم في هذه الحالة من الاعتراف أنه كان قد بدأ يفكر أنه ربما الشيطان هو الذي يوحي إليه! فاتباعه للشيطان في الرؤيا وعدم طرده له يكشف حالة قلبه. . أعني أنه لم يكن يوقن في تلك الحالة أنه ليس بالشيطان، و لم يستطع أن يفرق بين الرؤيا الشيطانية والرؤيا الرحمانية. باختصار، لقد تلقى المسيح الله أول تجل في شكل حمامة بحسب الإنجيل، وتلقى الرسول ﷺ أول تجل في شكل إنسان كامل القوى، وتلقى موسى العليا أول تجل على صورة نار والشك والخوف ثابتان لموسى، وكذلك ثابتان لعيسى لأن لقاءه بالشيطان واتباعه له يدلان على تردُّدِه ،وشكه، وعلى أن قلبه لم يكن عامرا باليقين والثقة بالله تعالى حينذاك كما صار عامرا به فيما بعد. ثم هناك سؤال آخر: إذا كان روح القدس نزل على المسيح الا في شكل حمامة، فماذا كانت النتيجة؟ إن ما يقوله الإنجيل هو: "وَصَوْتُ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ مَتَّى ٣: ١٧). ما هو العلم الذي أعطيه المسيح في هذه الكلمات؟ وما الحكمة الجديدة فيها؟ إن سماع صوت ليس بأمر عظيم، فإن المجنون أيضًا يسمع صوتا أحيانا. ثم لما قال الله تعالى لموسى ال أَنَا إِلهُ أَبيكَ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ" فما هى المتعة التي وجدها بهذا النداء الإلهى؟ وأي عرفان تلقاه بهذا