Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 297
۲۹۷ سورة التين الجزء التاسع يقومون بتربيتهم، فيأخذون بهم إلى الله تعالى مرة أخرى، ويصقلون قلـوبهم مستثيرين كفاءاتهم، ويجعلونهم مظاهر صفات الله تعالى ثانية. ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْلَ سَالِمِينَ (3) التفسير: ضمير المتكلم في رَدَدْناه راجع إلى الله تعالى، والمعنى أنـــه تعـالى يُسقط الآثم من مقامه عقابًا له وليس أنه تعالى يدفعه إلى الإثم. هذه الآية تماثل ما أخبر الله تعالى عن آدم أنه تعالى أخرجه من الجنة (البقرة: (۳۹) بينما أخبر في آية أخرى أن الشيطان هو الذي أخرجه منها حيث قال يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّة. . (الأعراف :٢٨)، ولا شك أن إخراج الشيطان لآدم من الجنة وإخراج الله لآدم منها ليس بمعنى واحد، بل هناك فرق بيانه أن الشيطان تسبّب في الخطأ الذي ارتكبه آدم فطرد بسببه من الجنـة، فقيل إن الشيطان أخرج آدم من الجنة، وحيث إن الله تعالى قد أتى بهذه النتيجة فقيل إن الله تعالى أخرج آدم أي أن الإخراج نُسب إلى الشيطان نظرا إلى سوء ذلك الفعل، ونُسب إلى الله تعالى نظراً إلى العقوبة التي أنزلها الله بسبب ذلك الفعل الخاطئ. ونفس الحال هنا قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، فهو لا أن الله تعالى يُفسد الإنسان، بل المراد أن الإنسان يفسد فيجعله الله تعالى أسفل سافلين عقابــا على فساده، لذلك لم يقل الله هنا مثلا: "ثُمَّ رَدَدْنَاهُ سارقا أو قاتلا أو مذنبا". . بل قال ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. . أي ثم ندفعه إلى الحضيض. إنه يرتكب جرما فنعاقبه عليه، وجرمًا آخر فنعاقبه مرة أخرى وهكذا ندفعه إلى الحالة الدنيا وتذلّــــه وتخزيه باستمرار. يعني وقد يكون أَسْفَلَ سَافِلِينَ حالاً لضمير الغائب. . أي ليس الفاعلُ ذا الحــــال، بل المفعول به هو ذو الحال، وعليه فالمراد أننا رددناه من بابنا حال كونه أسفل سافلين. وفي هذه الحالة لا يبقى الاعتراض الذي يرد على المعنى الأول حيث يكون