Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 296
الجزء التاسع ٢٩٦ سورة التين الطيور بدلاً من اتخاذ هذه التدابير. فيقال للناس مثلاً عليهم أن يرتكبوا كذا وكذا من الذنوب لأن طيور السماني قد قلت، وعليهم أن يرتكبوا كذا من الذنوب لأن طيور الحجل قد نقصت؛ ذلك أن أصحاب التناسخ يقولون أن ذنوبا معينة هي التي تتسبب في ولادة هذه الطيور وليس هناك سبيل لزيادتها. والسؤال العاشر: إذا كان التناسخ صحيحا فيجب أن يكــون قـتـل إنـسـان مع أن مستحيلاً، إذ كيف يمكن أن يقدر أحد على قتل إنسان في سن الثلاثين مثلا الله تعالى قد أراد له أن يعيش في الدنيا أربعين سنة؟ يمكنه أن يضرب عنقه بالسيف، ولكنه لن يتمكن من قتله، لأن الله تعالى قد أرسله إلى الدنيا لأربعين سنة، وتحرره من سجنها قبل ذلك محال. أما إذا نجح القاتل في قتله فلا بد من القول إن هذه هي المشيئة الإلهية، وأن القاتل قد حرّره من سجن الحياة بأمر الله تعالى، ولكن ليس من المعقول في هذه الحالة أن يعاقب القاتل، بل ينبغي أن يكلل بالورود إذ نفذ مشيئة الله، ومثله كمثل الجلاد يشنق الناس ومع ذلك لا يعاقب، ذلك لأنه يُعدِمهم تنفيذًا لأمر الحاكم لا من عند نفسه. كذلك فمن ألقاه الله الدنيا، فينبغي في سجن يقدر على تحريره منه أحد أولاً، وإذا تمكّن أحد من تحريره منه، فلا شك أنه قــــد حرّره وفقًا لمشيئة الله تعالى، وعليه فيجب أن لا يعاقب، بل يجب أن يُكلّل بالورود إذ أطلق سراحه من سجن الدنيا تنفيذا لمشيئة الله. هي ألا باختصار، إن عقيدة التناسخ مخالفة للعقل كالعقيدة البوذية، والحقيقة الناصعة ما بينه القرآن الكريم بأن الإنسان قد خُلق معتدل القوى إذ ليس فيه قوة يقال إنها سيئة تمامًا، وليس فيه قوة يقال إنها حسنة كليّة، وليس المراد من كونه معتدل القوى إلا أنه يميل إلى الشرّ أحيانًا، ويميل إلى الخير أحيانا أخرى. قد يقال هنا: إذا كان الإنسان يمكن أن يميل إلى الشرّ فما فائدة خلقه في أحسن تقويم؟ فالجواب من أجل ذلك يبعث الله أنبياءه وينزل شريعته لهداية الناس. لقد جاء آدم ونوح وموسى ومحمد كلهم لينهضوا بالساقطين ويوصلوهم إلى عتبة الله تعالى. لا شك أن الناس يبتعدون عن الله تعالى أحيانًا نتيجة سوء استعمال كفاءاتهم، ويصبحون عبيدا للشيطان باتباع أهوائهم، لكن الأنبيـاء