Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 298
۲۹۸ سورة التين الجزء التاسع المراد أننا ندفع الإنسان من مقامه حال كونه أسْفَلَ سَافِلِينَ)، أي أنه بسبب ذنبه يسقط من نظرنا فنخرجه من بلاطنا. ، = لهذه الآية مفهوم فردي ومفهوم. جماعي. ونظرًا إلى المفهوم الجماعي تُعتبر هذه الآية تأكيدا على أن الهداية سبقت الضلال حيث يقول الله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. . أي لقد هيأنا أسباب الهدى للإنسان أولاً، ولكنه فسد فيما بعد واتبع طريق الضلال. هذا هو الفارق بــين الإسلام وأصحاب نظرية التطور فإنهم يرون أن الإنسان كان ضالاً في البداية وتطورت عنده فكرة الدين فيما بعد، لكن القرآن الكريم يعلن أن الإنسان عندما زود بالعقل الكامل بعث الله تعالى ،آدم ثم فسد الناس فبعث نوحًا، ثم فسدوا فبعث موسى، والآن بعث محمدا هه لدى فسادهم؛ مما يعني أن الإنسان كان نموذجــــا لأحسن تقويم في البداية، وأن الفساد جاء فيما بعد دائما. فمفهوم تطور الدين كما يقدمه الفلاسفة مفهوم خاطئ. صحيح أن الدين تطور في البداية على صورة التين، ثم على صورة الزيتون، ثم على شكل الطور، ثم على شكل البلد الأمين، وهكذا ظل الخير يتطور، وتطور الدين بهذا المعنى صحيح، أما القول أن الضلالة كانت في البداية، فتطورت هذه الضلالة إلى الهداية باطل كل البطلان. يقدم الفلاسفة الأوروبيون قضية ارتقاء الدين على أن فكرة الإله تطورت في الشعوب شيئا فشيئا. ففى البداية أخذت الشعوب تعبد تلك العناصر التي كان يخاف منها الإنسان شأن الطفل الذي إذا خاف من شيء أخذ في البكاء والتوسل. فلما رأى البرق يصعق الناس خافه فعبده ولما رأى الأفعى تلدغ الناس فيموتون خافها فعبدها، ولما رأى الناسَ يغرقون في النهر ويموتون خافه وعبــده، ولما رأى البعض سقط من الجبل وهلك، خاف الجبل فعبده؛ فكل شيء وجده الإنسان مخيفا أخذ يتوسل إليه ويعبده، ثم بمرور الوقت صرف بصره عن هذه الأشياء وأخذ يعبد العناصر التي فوقه في السماء، ثم بعد فترة اعتبر الأشياء غير المادية هي الأقوى، ثم في الأخير اقترح واحدا منها أنه الأقوى. فتطور الدين عندهم يعني أن الإنسان أخذ يحوّل بصره من عبادة الماديات شيئًا فشيئًا إلى أن بدأ عبادة إله غير مرئي، ولكــــــن