Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 24 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 24

الجزء التاسع ٢٤ سورة الشمس وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا. فمن المحال أن يقوم أحد بواجب الإصلاح من دون أن يتصف بإحدى هاتين الصفتين. فلن يقوم بمهمة الإصلاح إلا من كان شمسا، أي قد خلقه الله تعالى ليأتي بشريعة من عنده تعالى، أو من كان تابعا كاملا لصاحب شريعة بحيث يقتبس نوره كليةً ويُتمّ الغرض الذي بعث متبوعه من أجله. وهذا يعني أن الغرض الأصلي هو الشريعة، فعندما لا تكون الشريعة بألفاظها موجودة في الدنيا ينزلها الله تعالى بواسطة النفس الكاملة، وعندما تكون موجودة بألفاظها وغائبة عمليا ينزلها الله ثانيةً إنزالاً ظليًّا على التابع الكامل، فيقوم بمهمة إقامة الشريعة في الدنيا. وهنا ينشأ سؤال لا بد من الرد عليه وهو: هل من الصدفة أن يعطي الله تعالى بعض الأنبياء شريعة ويجعل بعضهم تابعًا لهذا النبي المشرع؟ وهل كان ممكنا أن يجعل الله العكس فيعطي التابع شريعة ويجعل المتبوع تابعا ؟ والجواب: هذا محال. إن صاحب الشريعة وتابعه لا يُبعثان صدفة، بل يكون كلّ منهما مزوَّدًا بكفاءات متفاوتة. وقد بين الله هذا بمثال الشمس والقمر هنا، فأخبر أن صاحب القوى الشمسية يأتي أولاً، وصاحب القوى القمرية يتلوه ويأتي بعده أن شمسا لتكميل مهمته. وهناك استدلال آخر يلقي الضوء على قضية هي مهمة بالنسبة للأحمدية، وهو من الممكن أن يكون البعض شمسا لعصره، ولكنه لا يصلح لأن يكون قمرًا في عصر آخر، كما يمكن أن يكون البعض قمرًا في عصر عظيم، ولكنه لا يصلح لأن يكون شمسا في عصر أقل شأنا ؛ والسبب اختلاف قدراتهم. لقد جعل الله بعضهم وبعضهم قمراً بالنظر لكفاءاتهم الفطرية، فمع أن أحدهم يكون قمرًا في زمنه من حيث مهمته، إلا أنه يمكن أن يكون أعظم روحانية من شمس في عصر آخر، ولكنه لا يمكن أن يكون أعظم من شمسه، لأن القمر لا يسبق شمسه لاقتباسه نوره منها. إن النار مثلا بمنزلة شمس لأنها تشتعل بنفسها ونورها ذاتي غير مكتسب، ولكنها تتضاءل أمام نور القمر ؛ فالنار الملتهبة لا تضيء إلا بضعة أقدام حولها، وإذا أخذناها إلى مكان عال فلا يصل ضوؤها بعيدا ، بل لو وضعناها في مكان عال جدا