Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 25 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 25

الجزء التاسع ٢٥ سورة الشمس جدا لم يُر لها وجود وتحولت إلى ظلام. وهذا الفرق بين ضوء النار والقمر راجع إلى أن القمر تابع للشمس التي هي أقوى ضوءا من الأضواء الأخرى بحيث إن يصبح أقوى إنارة من الأشياء الأخرى ذاتية الإضاءة والتي تكون بمنزلة قمرها شموس لهذه الخاصية. عصورهم والحقيقة هي ما ذكره المسيح الموعود الله في كتبه مرارا، فقال إن الله تعالى يختار الشموس من رجال مزودين بملكات الإقدام والقوة الحربية والاقتدار السياسي، لأنها كفاءات ضرورية لتطبيق الشريعة؛ ومثاله موسى العلة حيث كان مزوداً بكل هذه القوى والقدرات. أما الأقمار فيختارها الله تعالى من رجال تغلب عليهم صفات البكاء والابتهال والرفق والنصح، فتكون حياتهم مختلفة دائما عن الشموس الروحانية فرغم أن كلا النوعين من الأنبياء يقومون بمهمة واحدة، إلا أن تختلف اختلافا واضحا بحيث يبدون كشخصين مختلفين. وعلى سبيل المثال قد قام موسى وعيسى عليهما السلام بمهمة واحدة، ولكن دراسة حياتهما تكشف بونًا شاسعًا بينهما. وكذلك لو نظرنا إلى حياة الرسول ﷺ والمسيح الموعود العليا لوجدنا بينهما فرقا واضحا؛ إذ كان طابعه منذ البداية الإقدام والقوة الحربية وإرساء النظام، أما المسيح الموعود اللي فطابعه البكاء والابتهال والرفق، حيث ينصح جماعته دائما ألا يتدخلوا في السياسة، بل ينشروا رسالة الله بين الناس برفق وحب. وهذا الفرق يماثل الفرق بين ضوء الشمس ونور القمر ضوء القمر مستمد من الشمس، إلا أن بينهما بونا شاسعا، حيث يختلف أن فمع ضوء الشمس عن ضوء القمر كلية وهذا ما سماه المسيح الموعود الل الجلال والجمال. الشمس تتصف بالجلال والقمر يتصف بالجمال. لا شك أن الشمس أيضا تتصف بالجمال إلى حد ما، والقمر كذلك يتصف بالجلال إلى حد ما، إلا أن طابع الشمس هو القوة الجلالية وطابع القمر هو القوة الجمالية. وحيث إنهما طابعان مختلفان فلا يمكن اعتبار كل قمر روحاني أدنى من كل شمس روحانية لمجرد كونه تابعا لشمسه. فلا يصح القول أنه لما كانت الشمس الروحانية السابقة نبيًّا تشريعيا فهي أفضل من الأقمار كلها كلا إنها لن تُعتبر أعظم من الأقمار كلها،