Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 23
كتابي ۲۳ سورة الشمس الجزء التاسع باختصار، هذا هو الفرق بين النهار الروحاني والمادي؛ ففي النهار المادي تكون الشمس طالعةً، أما في النهار الروحاني فتكون قد غابت، ومن أجل ذلك قال المسيح الموعود ال في كتيب "الوصية" ناصحًا جماعته وهو يخبرها عن قرب وفاته: "لا تحزنوا لما أخبرتكم به ولا تكتئبوا، إذ لا بد لكم من أن تروا القدرة الثانية أيضا، وإن مجيئها خير لكم، لأنها دائمة ولن تنقطع إلى يوم القيامة. وإن تلك القدرة الثانية لا يمكن أن تأتيكم ما لم أغادر ، ولكن عندما أرحل سوف يرسل الله لكم تلك القدرة الثانية التي ستظلّ معكم إلى الأبد بحسب وعد الله الذي سجلته في "البراهين الأحمدية"، وإن ذلك الوعد لا يتعلق بي بل بكم أنتم، حيث يقول الله : "إني جاعل هذه الجماعة الذين اتبعوك فوق غيرهم إلى يوم القيامة. " فلا بد من أن يأتيكم يوم فراقي ليأتي بعده ذلك اليوم الذي هو يوم الوعد الدائم. " (الوصية الخزائن الروحانية، المجلد ٢٠ ص ٣٠٥) ثم يقول الله تعالى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. . أي سيأتي على أمتك يا محمد زمان يُعرضون فيه عن الشمس الروحانية، فيخيّم عليهم الليل بدل النهار، فعوضا عن أن يتبعوا أحكامك وأوامرك، ينسون مكانتك ويُعرضون عن أوامرك وينغمسون في الملذات متبعين خطوات الشيطان، وعندها نقول لهم لقد نسيتمونا ولكنا لن ننساكم، ومهما صددتم عنا فإنا لن نترككم. فعندما يخيم عليهم الليل وتدعو الدنيا بلسان حالها طلوع الشمس، فسوف يُطْلِع الله عليهم قمرا يقوم مقام الشمس المحمدية فيقتبس من نوره وينشره في العالم كله. هي باختصار، قد بين الله تعالى في قوله وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا أن هناك نفوسا تتحلّى بفضل ذاتي وتضيء العالم، والحقيقة أنها القادرة على إصلاح الدنيا حقا، وهناك نفوس أخرى هي بمثابة القمر، ولا تقدر على هداية الدنيا إلا إذا تَلَتْ شمسها ، أي لا يكون فيها ضوء ذاتي، بل يكون نورها مكتسبا. وقد استشهد الله هنا بهذين الأمرين ليخبر أن إصلاح العالم لا يتم إلا بهذين النوعين من النفوس النفس الكاملة أو التابع الكامل لها. أما النفس الكاملة فمذكورة في قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وأما التابع الكامل فمذكور في قوله تعالى