Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 22
۲۲ سورة الشمس الجزء التاسع تطلع الشمس المادية يبتهج الناس ويفرحون، أما الشمس الروحانية فتهب زوبعة من المعارضة عند طلوعها، فما من سب إلا كالوه لها وما من تهمة إلا رموها بها، ولم يألوا وسعا لمنع ضيائها من الانتشار في العالم، ولكنها حين تغيب عن الأنظار المادية يزداد ضوؤها نصوعًا وانتشارا ويقول الناس كان رجلا عظيما! وها نحن أيضا نصدقه ونؤمن به. هذا الأمر نفسه قد أبكي عائشة -رضي الله عنها- مرة حتى إنها لم تستطع أن تستسيغ لقمة من رغيف صُنع من دقيق ناعم. وبيان ذلك أنه لما المسلمون كسرى الفرس وقعت في أيديهم غنائم كثيرة منها طاحونة هوائية تطحن هزم الحبوب طحنا دقيقا، وكان أهل مكة والمدينة قبلها يدقون الحبوب بالمدق اليدوي الذي لم يكن يُنعم الطحين، فلما أُعدّ الدقيق الناعم بالطاحونة الهوائية أول مرة أمر عمر له بأن يُبعث إلى عائشة -رضي الله عنها - لكي تأكل هي الخبز الناعم قبل أي شخص. فأمرت خادمةً لها لتعجنه وتصنع منه الخبز، فخبزت أرغفة ناعمة من الدقيق وقدمتها لعائشة، فأخذت لقمة من الخبز الناعم شاكرةً الله تعالى، وما إن وضعت اللقمة في فمها حتى ذرفت عيناها بالدموع. فقيل لها ما يُبكيك؟ لماذا يغص هذا الرغيف الناعم في حلقك؟ قالت: إن الرغيف لا يغص في حلقي لجفافه، وإنما لنعومته. إني لا أبكي ألما بل فرحًا. إننا نرفل اليوم في هذه النعم ببركة النبي ، ولكنه عندما كان بين ظهرانينا لم تكن النار توقد في بيوتنا لأيام، ولم يكن الخبز عندنا إلا من دقيق خشن قد طُحن يدويًا بالمدق الحجري. . ففكرت لو كان النبي ﷺ معنا لقدّمنا له هذه النعمة. لقد أصبحنا نرفل في هذه الخيرات بدلاً منه 冀 أنه لا دور لنا في هذه الإنجازات. هذا ما أحزنني فغصت لقمة الرغيف الناعم في حلقي. فالقانون الجاري في العالم الروحاني هو أن النهار يطلع بعد مغيب الشمس عن الأنظار، ولذلك يقول الله تعالى وَالنَّهَارِ إِذَا جَدًّاهَا. . أي نقدّم شهادةً النهار حين يجلي الشمس، بمعنى أن الشمس لا تكون عندها أمام الأنظار، ولكن النهار يكون دليلا على أنها طالعة حتمًا. وبالفعل نجد أنه لم يتجل صدق النبي ولم ترسخ عظمة الإسلام في القلوب في زمنه الله كما في زمن أبي بكر وعمر رضي عنهما. الله