Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 235 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 235

الجزء التاسع ٢٣٥ سورة التين فبعد ذكر مثال آدم ونوح ضرب الله في قوله طور سينين المثال الثالث مثال موسى، حيث أخبر أنه اضطر للهجرة نتيجة اضطهاد الأعداء وخرج بقومه مـــــن مصر، فظن أعداؤه أنهم قد تخلصوا من فتنته، ولكن الله تعالى جعل هجرته سببًا لهلاك أعدائه ولغلبة بني إسرائيل، إذ لو بقي هؤلاء في مصر لظلـوا محكومين ولم ينجوا من ظلم فرعون وفظائعه. ولكن بعد حادث طور سينين أغدق الله عليهم بركات كثيرة، فلم يتحرروا من عبودية فرعون للأبد فحسب، بـل وعــدهـم بالملك ووضع الأساس له فاستمر ملكهم ألف سنة بكل عظمة وشوكة. الله وهناك أمر جدير بالذكر هنا، ألا وهو أن الله تعالى ـبيـن هنــا للكفــــار أن مكائدهم لن تضرّ محمدا شيئا ، فأحداث التين والزيتون وطور سينين أمامهم، حيث خدع الشيطان آدم فستر التين ،عورته، ثم لما جاء الطوفان في زمن نوح نــــال البشارة من خلال غصن الزيتون، وحين هرب موسى الا من مصر وجد الملاذ في طور سينين. وحيث إن هذه الآيات تركز على موضوع غلبة الأنبياء ورقيهم فـلــــم تتطرق إلى اضطهاد العدو لهم، وإلا فالواقع أن قوله تعالى (والتين يشير إلى خداع الشيطان لآدم اللي ونجاح آدم بالتين، وقوله تعالى (وَالزَّيْتُونِ يشير إلى تضييق قوم نوح العلي الخناق عليه وهلاكهم بالطوفان وتلقي نوح البشارة بنجاته ونجاحه من خلال غصن الزيتون، وقوله تعالى وَطُور سينين يشير إلى هــروب موسى اللة من مصر وتلقيه البشارة بالنجاح عند طور سينين، وقوله تعالى وَهذَا البَلَدِ الأمين إشارة إلى هجرة محمد الله من مكة ثم عودته إليها منتصرا. فحيث إن موضوع الاضطهاد والهجرة وغيرهما متضمن في هذا الحديث، فاكتفى الله بالإشارة إليها فقط مركزا على ذكر غلبة هؤلاء الأنبياء ونجاحهم، كيلا يفرح العدو بنجاحه المؤقت ظنا منه أنه قد هزم أنبياء الله تعالى. خلاصة القول إن الله تعالى قد بيّن في قوله وَطُور سينين أنه عند هجــرة موسى من مصر غرق فرعون في قاع البحر، بينما تحلينا موسى علــى جبـــل الطور. . فكأن أحدهما سقط إلى الحضيض، والآخر صعد إلى القمة. فكلاهما رأى على التجلّي الإلهي: أحدهما في قاع البحر وثانيهما على قمة طور سيناء. وهـذا مـا