Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 236 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 236

الجزء التاسع ٢٣٦ سورة التين سيفعل بكم يا أهل مكة. لقد هرب موسى من مصر في الظاهر بسبب ظلم فرعون وقومه، فأخرجوا من ديارهم ومساكنهم وعقاراتهم، ولكن الله تعالى تجلى لموسى على طور سينين ووعدهم بالغلبة والانتصار واعلموا يا أهل مكة، أنه يُجهز لمحمد رسول الله أيضا طور سينين وهو المدينة التي أُعطيها النبي - فيمكن أن تدركوا ما هو مصيركم وما هو مقدر لكم. يمكنكم أن تخرجوا محمدا من بينكم، ولكنكم سترون بعد ذلك أني سأغرقكم كما أغرقتُ فرعون ، وأرفع محمدًا إلى طور سيناء كما رفعت موسى من قبل، تأكيدًا على أن الفطرة الإنسانية طاهرة وسترون أن الناس سيستجيبون الآن أيضًا لفطرتهم النقية شاهدين على صدق قولنا لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقويم كما شهدوا عليه في زمن موسى. ثم يقول الله تعالى (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين. . أي نقدّم هذا البلد الأمين شهادةً. والأمين بمعنى الآمن أو المأمون (الصحاح للجوهري)، وكلا المعنيين ينطبق على مكة في رأيي. يتضح من هذه الآية أن الحديث هنا ليس عن حالة مكة التي كانت عليها وقت نزول هذه السورة، إذ قد أشار الله تعالى إلى حالتها تلك في موضع آخر بقولـه وَأَنْتَ حِلٌّ بهذا الْبَلَدِ ، أي أنت تُعتبر حلالاً في هذا البلد، فمــا مـــن أذًى إلا و تتعرض له، وما من ظلم إلا ويصب عليك، وما من سهم إلا ويُصوَّب إليك، ومع ذلك يظن أهلها أنهم يحسنون صنعا. فكيف يمكن أن البلد الأمين ذلك يسمى البلد الذي يصبح فيه إنسان مسالم محب للأمن مثل محمد عرضة للظلم؟ الواقع أن مكة صارت البلد الأمين بعد فتحها حين نال المسلمون الغلبــة علــى الكافرين و رفعت المظالم. أما قبل الفتح فمتى كان هذا البلد أمينًا ؟ كلا، لم يكن فيه أمن ديني وروحاني أو مادي ففيما يتعلق بالأمن الديني والروحاني كانت مكة بلدا يتم فيـ السطو على إيمان الناس، فكانوا يُرغمون على عبادة الأصنام بدلاً من عبادة الله الأحد، ويُكرهون على تقديم القرابين للآت حينًا، ولِلعُزَّى حينًا، ولهبــل حينًا، ولِمَناة حينا آخر. كانت عبادة الأصنام منتشرة في مكة بحيث وضعوا في بيت الله الذي بني لعبادة الرب الأحد ٣٦٠ صنما بحسب عدد أيام السنة، ففي كل يوم من