Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 191
الجزء التاسع ۱۹۱ سورة الشرح إننا نرى أن كثيرًا من المدعين بمجرد أن يعلنوا دعواهم يشرع الناس في اتهامهم بالجنون، فتقول زوجته إن عقله قد اختل، ويقول ابنه أنه مصاب بالخبل، ويقـــــول أصدقاؤه أن فيه مسا من الجنون. يبحث هؤلاء المدَّعون عن أتباع لهم فلا يجدون. لا شك أن بعضهم قد آمن به أقاربه، ولكن نرى أنهم لا يجدون أي أتباع في بداية دعوتهم في معظم الأحيان، وإذا وجدوا كانوا جاهلين. أما الرسول ﷺ فقد أصبح هؤلاء الخمسة صيدا لروحانيته في أول يوم من بعثته. عندما دعــا موس وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي لم يقبل الله دعاءه فوراً، بل أمره أن يواصل ســـــفـره ربه حتى يصل مصر، وهنالك يجد هارون وزيراً له، أما النبي فوجد خمسة وزراء منذ اليوم الأول بدون أي دعاء أو سفر أو مشقة وعناء. والحق أن هؤلاء هم الخمسة المباركة الحقيقيون الذين بدأ بهم الإسلام. لا شك أن هناك خمسة مباركة آخرون من أولاد النبي الله الماديين، أما من حيث الروحانية فوهبه الله هؤلاء الخمسة المباركة منذ أول يوم، وكان كلّ منهم فدائيا مخلصا له. فقوله تعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) يعني أننا أزلنا عنك عبئك وأقمنـــا لنــــصرتك أناسًا حملوا عنك هذا العبء قائلين: يا رسول الله نحن مستعدون لحمــل هــذا العبء عنك. ثم بعد فترة وجيزة وجد النبي ا لا لا لا أتباعا آخرين من أمثال طلحة والزبير وعمر وحمزة وعثمان بن مظعون كان كلّ منهم فدائيا مخلصا مستعدا لإراقة دمه بدلاً من عرق الرسول ﷺ لا شك أن النبي له قد تعرض لأنواع المحن والأذى ثلاثة عشر عاما، بيد أنه كان مطمئنا أنه قد آمن به من أهل مكة أهلُ عقل ورأي ومكانة وتقوى وطهارة، وأن المسلمين أصبحوا الآن قوة يحسب لها حسابها. وعندما كان أحد من أهل مكة يتهم النبي الله و بالجنون كان زملاؤه يقولون له: كيف تتهمه بالجنون وقد آمن به وصدقه فلان وفلان من أهل الرأي والذكاء! وهذا جواب ما كان لأحد أن ينقضه. إن الكتاب الغربيين لا يألون جهداً في معارضة النبي ولا يتورعون عن الإساءة له ، ولكن عندما يأتي ذكر أبي بكر يقولون إنه كان إنسانا نزيها لم يكن به طمع شخصي، فيرد عليهم كتاب غربيون آخرون: فكيف يكون