Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 184

الجزء التاسع ١٨٤ سورة الشرح واحد، ولا غرابة في ذلك لأن الرؤيا بحاجة إلى التأويل دائما. فيمكن أن يرى المرء في المنام شخصًا بعشرة رؤوس، مع أنه لا يكون لأحد عشرة رؤوس في الواقع، وحيث إن المنام بحاجة إلى التأويل، فنؤوّل هذا الحلم وفقًا لظروف الرائي؛ فإذا كان خُلُق فتأويله رجاحة عقله وحدة ذكائه، لأن الإنسان العادي يفكر برأس واحد أما هو فيفكر بعشرة رؤوس؛ وأما إذا لم يكن الرائي على خُلُق حسن فتأويله أنــــه يفتقر إلى الاستقامة ،والثواب، لأن رؤوسه العديدة تشير إلى أنه لا يتمسك برأيه، بل يقول قولا مرة ويغيّره مرة أخرى. إذن، فيمكن أن يكون لحلم واحد تأويل حسن أو سيئ نظرا إلى حالة الرائي. كذلك يمكن أن يرى المرء في الرؤيا أو الكشف أن له عشرة قلوب، كما يمكن أن يرى أن قلبه أخرج من صدره وأن الملاك نظفه ثم أعاده إلى مكانه. فالواقع أن عامة المسلمين قد وقعوا في هذا الخطأ لعدم فهمهم حقيقة الكشوف، وإلا فيمكن أن يرى المرء في حالة الكشف على قلبه سوادًا، كما يمكن أن يرى قلبه قد امتلأ نورا، إنما الفرق أن الرؤيا إذا كانت باطلة فلن يحصل صاحبها على شيء مهما رأى من مناظر ،عظيمة، أما إذا كانت رؤياه من عند الله تعالى فسوف ينــــال جزاء وإنعاما. فمثلا إذا رأى المرء أن رأسه أخذ يكبر حتى صار ضخما جـــــدا، فتأويله العلم الغزير والذكاء الخارق (تعطير الأنام كلمة الرأس)، فإذا كانت رؤياه من الله تعالى فسوف يرى بعد فترة أنه قد ازداد علمًا وذكاء بالفعل، ولكن إذا كان حلمه من قبيل أضغاث أحلام فلن يجد شيئا. فقد تدخل في أذن البعض نملة وهو نائم فيرى في المنام أن هناك حربًا والمدافع تنطلق والطبول تدق والضجة تملأ العالم كله. وقد يكون في أذنه كتلة من الوسخ، فإذا دخل الهواء في أذنه وحــــرك الكتلة وهو نائم رأى أن البرق يلمع والسحاب يرعد والبرد ينـــــــزل وأن هنــاك دمارا شمل العالم كله، مع أن كل ما في الأمر هو هذه الكتلة من الوسخ. كذلك قد يلسع الزنبور المرء وهو في نوم عميق، فيرى في المنام أن رأسه قد تضخم، وفي هذه الحالة ليس تأويلُ ضخامة الرأس رجاحة العقل، بل كل ما في الأمر أن زنبورا قــــد لسعه وهو نائم، فشعوره غير الواعي قد صوَّرَ له الأمر على هذا النحو.