Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 183
الجزء التاسع ۱۸۳ سورة الشرح باختصار من الخطأ القول أن ما جرى مع النبي ﷺ كان حادثا ماديا، كلا بل كان كشفًا أرى الله نبيَّه إياه وإرساء العظمته وحبه الا الله في أسرة مرضعه حليمة أشرك الله تعالى أحد أبنائها أيضًا في هذا الكشف، إذ علم الجميع من خلال شهادته أنه سيكون لهذا الولد "محمد" لا لا شأن عظيم ، ثم لكي يؤكد الله تعالى لهم أنه هو الذي أراه هذا الكشف جعَل علامة ظاهرة على صدر محمد ليكون الجميــ شاهدين على هذا الحادث؛ وذلك كما ألقى الله قطراتِ الحبر الأحمر على ثيــــاب المسيح الموعود الله في الظاهر، ليكون الناس شاهدين على هذه الآية. لا شك أن الروايات الصحيحة لا تذكر وجود علامة ظاهرة على صدر الرسول ، ولكننا لسنا بحاجة إلى إنكارها، فما دام الله قادرا على خلق قطرات الحبر الأحمر على ثياب المسيح الموعود ال، فلا غرابة في أن يجعل علامة ظاهرة على صدر النبي ﷺ تأكيدًا لهذا الكشف. ففيما يتعلق بوقوع هذا الحادث على شـكـل كـشـف مــن الكشوف الروحانية، فلا ننكر صحته، ولكن فيما يتعلق باعتباره حادثا ماديا فهذا خلاف للعقل عندنا، وإلا فلزم القول إن الإنسان إذا عمل سيئة كانت نكتة سوداء مادية في قلبه، وإذا عمل حسنة كانت نكتة بيضاء مادية في قلبه، مع أن أخذ هذا الحديث بالظاهر، خلاف الواقع؛ فقد تقدم علم تشريح الجثث كثيراً وقد قام العلماء بتشريح ملايين الجثث وفحص التغيرات الحاصلة في جسد الإنسان نتيجـــة الأمراض المختلفة، فلو سلّمنا أن السيئة تترك نقطة سوداء مادية في القلـب وأن الحسنة تترك نقطة مادية بيضاء فيه لاعتبرنا كثيرًا من المسلمين كفارا وكثيرًا من الكفار مسلمين، إذ يموت كثير من المسلمين خنقًا ولا بد أن تكون قلوبهم سوداء في الظاهر، أما الهندوس والسيخ وغيرهم الذين لا يموتون خنقا فلا بد أن تكــــون قلوبهم بدون هذا السواد. الواقع أن ما رآه الرسول الله في صغره كان كشفًا؛ لقد جاءه الملاك في حالة الكشف وشق صدره وأخرج قلبه ، وطهره ثم أعاده إلى مكانه. لا شك أن هذا الحادث غير مقبول في الظاهر ولكن قبوله في حالة الحلم أو الكشف ليس بمستبعد مطلقا، إذ يمكن في الرؤيا إخراج عشرة قلوب من الصدر وتنظيفها، دعك من قلب