Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 150 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 150

١٥٠ الجزء التاسع سورة الضحى فأخذوا يسارعون إلينا بكل قوة فكأن هذه الآية تبيّن أن الله تعالى آتى رسولنا تعليمًا يشفي غليل كل فطرة، وهكذا هيأ له الأسباب لرعاية عياله الروحانيين، فليس هناك فطرة لا يستطيع النبي الله شفاء غليلها ، وليست هناك طبيعة لا يوجد تعليم موافق لها في كتابه. وكأن الله تعالى يقول: لا شك أن الكافرين لا يمكن أن يسلّموا بصدق تعاليم الإسلام الشاملة ولكن عليهم أن يروا على الأقل ما هي حالة قلوب المؤمنين به الآن. ألم يجدوا السكينة والاطمئنان؟ ما السبب أن المؤمنين به كانوا قلقين مضطربين قبل الإيمان ولم يكونوا يعرفون غايتهم المنشودة، ولكنهم لما آمنوا بمحمد نالوا ثلج الصدر وأدركوا أنهم قد حققوا الهدف الذي خلقوا من أجله؟ هذا هو الأمر الذي نقدمه اليوم مرارًا كدليل على صدق المسيح الموعود العلي قائلين: يمكنكم أن تستمروا في المعارضة، ولكن هل بوسعكم أن تبينوا السبب وراء الطمأنينة التي فاز بها المؤمنون بالمسيح الموعود الله والسكينة التي نزلت على قلوبهم حيث يرون أنهم قد وصلوا إلى ربهم؟ هل هذه السكينة تنزل على أتباع كذاب؟ كلا إنما يحظى بهذه البركة من يتمسك بأهداب مأمور رباني صادق. باختصار، يخبر الله تعالى نبيه بأنك يا محمد ، لست الوحيد الذي ربيناه فحسب، بل هيأنا بواسطتك أسباب تربية مئات الآلاف من اليتامى والمساكين. فهناك اليتامى والمساكين الفقراء والبؤساء الماديين الذين يأكلون على مائدتك شاهدين على صدقك، كما أن هناك اليتامى الروحانيين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير - الذين ينعمون بالسكينة القلبية بتأثير تعاليمك وهم يشهدون أننا كنا جياعًا فما شبعنا إلا على مائدة الهدى التي قدّمها هذا الإنسان المقدس. هذا دليل على أن الله تعالى سيكون معك ويؤيدك بنصره دائما، إذ كيف يمكن أن يخذلك في المستقبل وهو الذي لم يزل يصلح أمورك ويحقق مرادك حتى اليوم ولم يخذلك طرفة عين؟ و من معاني هذه الآية أنه كلما ازداد عياله الروحانيين أمده الله لرعايتهم بالأسباب. وبالفعل لم يتيسر لأي أو صالح رجال يعلمون الناس دينه بقدر ما نبي