Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 149
١٤٩ الجزء التاسع سورة الضحى كانت عندك رغبة عارمة لأن تؤوي كل فقير وتعين كل مسكين وتساعد كل عديم الحيلة بائس الحال، وتسد حاجاتهم حبًّا ومواساة لهم، فوضعنا ثروتنا في أيديك لتكون كفيلاً لعبادنا الفقراء البائسين. والغنى هنا مادي وروحاني أيضا، واليتامى والمساكين أيضًا ماديون وروحانيون. فكان النبي ﷺ يكن للفقراء واليتامى الماديين في زمنه من الشفقة والمواساة والحب ما لا نجد نظيره في العالم كان يتألم برؤية بؤس الفقراء، فكان يقضي أيامه ولياليه حزنًا على أنه ليس هناك من يساند الفقراء ويتفقد اليتامى ويعتني بالمساكين، أما هو الله فهو فقير لا يجد أسبابًا لإزالة فقرهم. والله الذي كان يعلم أسرار قلبه عندما رأى شفقته وعطفه عليهم هيأ الأسباب لتحقيق رغباته النبيلة حيث ألقى الله في قلب زوجته خديجة أن تضع كل أموالها في يده ، فسلمت له كل أموالها بعد الزواج ليتصرف فيها كيفما شاء. ويتضح من تحري أحوال خديجة -رضي الله عنها- أنها لم تكن تملك الآلاف بل مئات الآلاف، إذ كان العديد من قوافلها التجارية يتردد دائما إلى الشام وهذه التجارة الواسعة لا يديرها إلا من يملك مئات الآلاف. ونتيجة لهذه التضحية الرائعة من خديجة وجد النبي أموالاً طائلة، فقام بتوزيعها على الفقراء واليتامى والمساكين، وهكذا حقق أمنيته القديمة. الله أما المعنى الثاني للآية فهو أن محمدا ع الله لم يكن الوحيد الذي كان يرغب بشدة في وصال وقربه وكلامه، بل كان في الجزيرة العربية عباد آخرون يلتاعون حبا الله وتقربا إليه لكي يجلسوا في كنفه ويسمعوا كلامه اللذيذ الحلو، ولكنهم لم يكونوا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا كانت عندهم لوعة للفوز بقربه ورضاه تعالى ولكن ما كانوا يعرفون السبيل إلى علاجها مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد وطلحة والزبير وغيرهم. فكل هؤلاء القوم كانوا يذوبون حبًّا الله تعالى، كانت عيونهم تدمع راغبين في وصال الله وكانت قلوبهم تلتاع حنينًا للقاء حبيبهم؛ ولذلك قال الله تعالى لمحمد : لما رأينا أن هناك عبادا في مكة بل في العالم كله يحبوننا ويبحثون عنا ويحنون شوقا لوصالنا مثلك، زودناك بما يشفي غليلهم ويزيل قلقهم،