Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 133
۱۳۳ سورة الضحى الجزء التاسع من هذه الأمة أفضل من الزمن الأول من حيث الروحانية. كلا، إنما أشاد الرسول بالزمن الأخير نظرا إلى كونه يأتي بعد زمن طويل من انحطاط المسلمين. إنما يقصد النبي أنني لا أدري أن الشدائد التي مر بها الإسلام في بدايته هي أشدّ أم المحن التي سيواجهها في الزمن الأخير. والفرحة تقدر دائما بالنظر إلى الصعاب والمشاكل، فلذلك قال النبي ﷺ لا أدري الموجودون اليوم خير أم الذين يكونون في الزمن الأخير من الإسلام أي لا نستطيع القول نظرًا إلى المصائب والمحن- ما إذا كان أهل هذا العصر أكثر حظا من النجاح، أم القوم الذين يكونون في زمن الإسلام الأخير. باختصار، هذه الآية لا تعني أن كل فترة تالية أفضلُ من السابقة من حيث الروحانية، بل المراد أنه فيما يتعلق بك يا محمد اعلم أنه ستأتي فترة النور والضوء بعد كل فترة ظلام دائما، وذلك إلى ما قرب القيامة. غير أن هناك استثناء، وهو أن القيامة لن تأتي إلا على شرار الناس. إذ يتضح من القرآن الكريم والحديث النبوي أن فترة الفساد الأخيرة التي تكون قرب القيامة إنما تأتي على الأشرار فقط (سورة الفاتحة والبخاري كتاب الفتن)، إذ لن يوجد عندها في الدنيا أبرار، وتلك الفترة مستثناة من قوله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. غير أنها ليست استثناء من وجه، ذلك أن ذلك الزمن سيكون زمن انتهاء النبوة المحمدية، فلا يمكن أن تسمى تلك الفترة زمن الرسول. لأن الدنيا ستنتهي، وستنتهي معها مهمة الرسول في الدنيا أيضا. وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (3) التفسير : أحد معاني هذه الآية أنه مما لا شك فيه أنك تواجه المعارضة من كل طرف وصوب، ويبذل الكافرون كل ما في وسعهم لسحق الإسلام والمسلمين، ولكننا قد سبق أن أخبرناك أنه ستأتي على الإسلام فترة الضحى، وها نحن نبشرك الآن أنه حان أن تنجح في مقصدك وترى الكفر يُباد أمام عينيك، وسوف تكتمل