Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 134
١٣٤ الجزء التاسع سورة الضحى بنصرة الله وتأييده مهمتك التي تراها الدنيا ضربًا من المحال، وسوف يعطيك ربك عن قريب ما ترضى به. الحقيقة أن مكانة المرء وعظمته إنما تعرف من إنجازاته. والمهمة التي فوّضها الله لرسوله ولو كانت تقتضي وقتا طويلا وجهودا كبيرة وتضحيات جسيمة، إذ كان الإنسان يظن برؤية تلك المهمة العظيمة أن إنجازها يقتضي عمر نوح، ولا يمكن إنجازها في وقت قصير؟ ولكن الله تعالى طمأن نبيه بأنها مهمة عظيمة تقتضي وقتا طويلا في الظاهر بلا شك، ولكنا سنمكنك من إنجازها بسرعة. وبالفعل قد حقق النبي ﷺ في وقت قصير إنجازات مذهلة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم. خذوا أيها الجالسون أمامي ولاياتكم. . البنجاب والسند والسرحد مثلا، فتعلمون أن هذه الولايات تسعى منذ قرن من الزمان لتثقيف سكانها وتعليمهم ومع ذلك لم أهلها كلهم. ثم إنهم يسعون منذ قرن من الزمان لتطوير تمدنهم، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك، ويحاولون إصلاح أخلاق الناس منذ قرن من الزمان، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك أيضا كل النجاح. يتعلم إذن، فهذه الجماعات المختلفة تسعى لإنجاز أعمال شتى منذ قرن من الزمان، إلا أننا نجد وكأنها لا تزال في يومها الأول، إذ لم يزدهروا ثقافةً ولا مدنيةً ولا أخلاقا. وفي المقابل نجد أن دين الإسلام بلغ غاية ما بعدها غاية. ثم إنه جاء بالإصلاحات بكل أنواعها، فقد أراد إصلاح الناس مدنيا واقتصاديا وعائليا وسياسيا وفكريا. ثم إنه رسم لهم مستوى عاليا في كل هذه الإصلاحات. وعندما عهد الله هذه المهمة إلى الرسول الله أخبره أيضا أنك سترى الضحى بأم عينيك. وحيث إن المحب لا يطيق فراق حبيبه طويلا، ويحب العودة إليه والوصال به في أقرب فرصة فكان طبيعيًا أن يصاب النبي الله بالقلق ويفكر: لا أدري متى تنتهي بعيدا عن حبيبي هذه المهمة، فلعلها تنتهي في خمسين سنة أو ستين سنة أو مائة سنة، فكيف أظل هذه المدة. وهذا ما تشير إليه هذه الآية حيث أخبر الله تعالى كل رسوله لعلك تقول في نفسك أننا نتحدث عن مهامك المتعلقة بالدنيا ولكنا لا نذكر الأمر الأساس الذي قد أَهَمَّك. لا شك أن مهمتك عظيمة جسيمة، ولكننا