Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 132 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 132

۱۳۲ سورة الضحى الجزء التاسع أن الآخرة أي وقت الليل خير لك عندك إذ تجد فيها راحةً ومتعةً أكثر، ولا ترغب في لقاء الناس، وإذا كنت تقابلهم فإنما تقابلهم طاعة لأمر الله، وليس من عند نفسك. : لقد قلت لدى تفسير قوله تعالى ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى أن من مفاهيمه أننا سنكون معك في فترتي الرقي والانحطاط للمسلمين ولن ندع عملك يُدَمَّر، ونظرًا إلى هذا المفهوم يمكن تفسير قوله تعالى ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى) بمعنى آخر وهو أنه سيأتي ضحى بعد كل ليل دائما، وليس المراد أن الزمن الأخير يكون أفضل من الزمن الأول. ذلك أن فترة الظلمة والنور تتواليان بطريقين؛ أحدهما أن تأتي فترة النور ثم فترة الظلمة، وثانيهما أن تأتي فترة الظلمة أولاً ثم فترة النور والله تعالى يخبر رسوله أنه فيما يتعلق بك فتكون فترة الضوء هي الآخرة على الدوام. ذلك أن بعض الناس يرتقون أولاً ثم يسقطون، فلا يغبطهم الناس بسبب رقيهم، وإنما يتخدون العبرة من الدمار الذي حل بهم في نهاية المطاف. ثم هناك أمم تصعد فجأة ثم تسقط، ولكن بعضها تسقط ثم تصعد، ثم تسقط ثم تصعد. والله تعالى يخبر رسوله هنا أنه سيعامله وأمته بالطريق الأخير، فإنه سيواجه المحن في البداية ثم يرتقي، وكذلك فإن أمته كلما أصابها الانحطاط بعث الله المأمورين أو المجددين الذين سينهضون بهم ثانية، وهكذا كل فترة تالية للانحطاط تكون أفضل منه. الله وليكن معلوما هنا أن الله تعالى لا يذكر هنا أن كل فترة روحانية تكون أفضل من فترة روحانية سابقة لأن هذا المفهوم سيعني أن الفترات الروحانية في المستقبل ستكون أفضل من الفترة الروحانية للرسول ، وهذا باطل بداهة. وإنما يخبر تعالى هنا أنه بعد كل انحطاط ستأتي على الأمة الإسلامية فترة أفضل، فترتقي روحانيا مرة أخرى. فالواقع أن الآية لا تقارن بين فترات روحانية مختلفة للأمة، وإنما تقارن كل فترة رقي روحاني مع فترة انحطاط روحاني. وما ورد في الحديث أن رسول الله ﷺ قال عن أمته: "لا يدري أولها خير أو آخرها خير" (مسند أحمد، حديث رقم ١٢٠٥٢)، فليس معناه أن الزمن الأخير