Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 131
الجزء التاسع ۱۳۱ سورة الضحى فقط. إذن فقوله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى يعني أنك ترى أن الآخرة أكثر راحة لك من الأولى ذلك أن الخير يعني ما يجلب النفع والراحة. والآن تعالوا نر ما هو المراد من الآخرة والأولى في هذا السياق. لقد ذكر في الآيات السابقة الضحى أولاً والليل ثانيًا، وهكذا فالليل هو الآخرة، والضحى هو الأُولى، وحيث إن المرء يقابل الناس وقت الضحى أي وقت النهار، فتُعتبر الضحى بمثابة اللقاء، ويُعتبر الليل بمثابة الانفراد؛ وعليه فستعني هذه الآية: يا محمد، إنك ترى أن حالة انفرادك أكثر راحة لك من حالة لقائك بالناس يظن الجهال أنك تحب العز والجاه والشعبية بين الناس، مع أنك إنما تقابلهم امتثالاً لأمرنا، إذ إن مناجاتك إيانا آناء الليل أحبُّ إليك من لقائهم، إذ متى يقدر الناس أن يعطوك ما نعطيك بالليل من البركات؟ وما دامت ترقياتك كلها منوطة بساعات انفرادك، وما دمت تؤثر ساعات انفرادك بكل قلبك، فكيف يمكن أن تتألم من قول الناس أنك تحب العز والجاه؟ إذ ليس لاعتراضهم أساس من الحقيقة. وهذا يماثل ما قاله المسيح الموعود اللة إذ كتب: "كنتُ في زاوية الخمول، ولم يكن يعرفني أحد، كما لم أكن أحب أن يعرفني أحد، فهو الذي (الله تعالى) أخرجني من زاوية الخمول قسراً. لقد وددت أن أعيش خاملاً وأموت خاملاً، ولكن الله تعالى قال: سأنشر اسمك بالعزة في الدنيا كلها. فاسألوا الله تعالى لماذا فعل هكذا؟ وما ذنبي في ذلك؟ حقيقة الوحي الخزائن الروحانية مجلد ٢٢ ص فهذا هو معنى قوله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى، بأن الله تعالى قد أخرج محمد ا ل من زاوية الخمول والانفراد جبرًا، أما هو فكان يفضّل أن يظـــل يذكر الله تعالى منفردا وبالفعل نرى أن الملاك لما قال للنبي في غار حراء اقرأ، فما كان جوابه إلا أن قال: "ما أنا بقارئ" (البخاري: كتـــاب بــدء (١٥٣ الوحي). . أي: لماذا تفوّض إلي هذه المهمة، فإني أحب أن أعبد ربي منفردا. فالحق أن هذه الآية تفنيد لقول الكافرين بأن محمدا ( لا يحب الجاه والعز بين الناس ولذلك يلتقي بهم. فقال الله تعالى لرسوله ﷺ إن هؤلاء الجاهلين لا يعلمــــون