Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 130 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 130

۱۳۰ سورة الضحى الجزء التاسع ينزل عليه إلى آخر لحظة، وقد زوّده الله بالجديد من المعارف والعلوم كل يوم. باختصار، لم يأت في حياته يوم قال فيه الناس إن الرجل قد خرف وعقله ضعف و لم يعد يعلم من بعد علمه شيئا، بل كل يوم جديد من حياته جاء بمزيد من العلم، فصار النبي الأكثر تعليمًا وتوعية للناس في كل يوم جديد، وهكذا تحقق قول الله تعالى بكل روعة ووضوح وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. . أي أن حالتك الأخيرة أفضل من حالتك السابقة. ولقوله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى مفهوم آخر نظرا لظاهرة القبض والبسط الروحانية التي سبق ذكرها. لقد قال الله تعالى عن رسوله من قبل ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن حالة بسطه الروحاني ستكون دليلا على معية الله له، كما أن حالة قبضه الروحاني ستكون دليلا على معية الله له، والآن طمأنه الله تعالى أكثر وأخبره أنك لن تتقدم في هذه الموجات الروحانية بوتيرة واحدة، بل ستظل تزداد رفعة باستمرار الواقع أن الموجات نوعان: إحداهما تظل ترتفع وتنخفض في مقام واحد والثانية تنخفض لتزداد رفعة في كل مرة، وهذا هو المعنى الذي بينه الله في قوله وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. . أي لا شك أنه ستأتي عليك حالات القبض والبسط، وفي كلتيهما سوف تتمتع بمعية الله ورضاه، ولكن هناك أمر زائد؛ وهو أن انخفاضك في كل مرة سيكون بمثل انخفاض الطائر في طيرانه، إذ ينخفض عندما يضرب جناحيه، ولكن انخفاضه هذا يرفعه في النهاية. وهكذا تمامًا سوف يزيدك انخفاضُك رفعة في كل مرة. فطيرانك كتحليق الطيور، فكل حالة قبض سوف تزيدك رفعة باستمرار. ولهذه الآية مفهوم آخر، وهو أن الذي يدعي أنه مبعوث من عند الله تعالى عندما يلتقي الناس يقولون إنه يريد عزا وجاها، ولكن الله تعالى يفند ظنّهم هذا ويقول لرسوله: إنك إذا خلوت بنفسك فلذكرنا، وإذا لقيت الناس فبأمرنا، فزعمهم هذا باطل لا أساس له إنما تنفرد بنفسك لذكرنا، وإنما تقابل الناس لمصلحتهم لا لمصلحة شخصية. إن هؤلاء الجهال لا يعرفون عن حياتك شيئا. إنهم لا يعرفون أنك تحب حياة الانفراد والخمول، وإذا كنتَ تقابل الناس فلوجه الله