Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 127
۱۲۷ سورة الضحى الجزء التاسع في غار ثور. كان المسلمون في الفترة المكية يهاجرون إلى الحبشة فراراً من مظالم الكافرين، وهكذا كانوا يتركون الرسول الله وحيدا. أما في المدينة فقد وجد جماعة من الأنصار والمهاجرين الذين أحبوه حبا لا نجد له نظيرا في التاريخ. فقد أعد الأنصار يوم غزوة بدر عريشًا للرسول وتركوا عنده أبا بكر، وأعطوهما ناقتين سريعتين، وقالوا: يا رسول الله، لم يعرف إخواننا في المدينة أن هناك حربًا تخوضها وإلا فما كانوا ليتخلفوا عن شرف القتال معك. يا رسول الله، لو قتلنا كلنا في المعركة فاركب أنت وأبو بكر الناقتين والحقا بالمدينة، فهنالك إخواننا البواسل الذين سيسعدون بطاعتك في كل ما تأمرهم به، ويضحون بأرواحهم في سبيل الإسلام. (السيرة الحلبية الجزء الثاني، باب ذكر مغازيه ثم نشاهد فدائية الصحابة الرائعة في غزوة أحد؛ كان طلحة أحد المهاجرين المقاتلين بجنب الرسول. ولما كان الرسول ﷺ هو الهدف الأساس لسهام العدو، فكلما أتى سهم إلى النبي ﷺ تلقاه طلحة بيده، حتى شلت يده من السهام المنهمرة. فسئل فيما بعد ألم تكن تتألم وتتأوه عندما كانت السهام تصيب يدك؟ فقال: كنت أتألم ولكني لم أتحرك مخافة أن يصاب النبي. وهناك حادث آخر وهو لمالك الأنصاري، فبعد الفتح الأول في غزوة أحد، ذهب مالك جانبًا ليأكل التمر إذ كان جائعا جدا ثم مرّ بعُمر وهو جالس على تل يبكي، فسأله في حيرة : أهذا وقت البكاء أم الفرحة؟ أتبكي وقد كتب الله للإسلام الفتح ؟ فقال عمر: إنك لا تعرف ماذا حصل بعد الفتح؟ قال: ماذا حصل؟ قال: انقلب الفتح هزيمة. فقد فاجأنا العدو بهجوم شديد ونحن نجمع الغنائم مفرقين متشتتين، حتى استشهد النبي ﷺ فقال مالك لعمر : فما تصنع بالجلوس والبكاء هنا؟ إذا كان نبينا الحبيب قد استشهد فحري بنا أن نلحق بالحبيب؟ ثم أشار إلى التمرة التي كانت بيده قائلا: ليس بيني وبين الجنة إلا أنت، ثم رماها وانقض على العدو بسيفه. كان يمكن أن يفكر مالك أن الذي يفدونه بأرواحهم قد مات، فما الفائدة في التضحية بحياته الآن؟ ولكنه لم يفكر هكذا بل قال: علينا أن نضحى في سبيل الهدف النبيل الذي قام النبي من أجله بنفس الحماس والقوة التي كنا