Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 128 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 128

الجزء التاسع ۱۲۸ سورة الضحى نضحي بها في سبيله في حياته و ما الحرج إذا لم يكن النبي حيا؟ سأخرج وحدي لمحاربة العدو كلهم فأخذ سيفه واستقبل العدو ولكن ماذا يمكن أن يفعل شخص وحيد إزاء جيش قوامه ثلاثة آلاف جندي؟ فقُطع جسمه إربا حتى صار سبعين قطعة و لم تُعرف جثته إلا بعد جمع هذه القطع المفرَّقة. مما يدل على الحماس الخارق الذي حارب به مالك الأنصاري الله لقد قاتل العدو بشجاعة نادرة ما دام حيَّا. قطعت إحدى يديه، فأخذ السيف بالأخرى، فقُطعت الأخرى، فأخذ السيف في فمه وظل يحارب الأعداء. فاغتاظوا غيظا شديدا وقطعوه إربا. ومن كثرة ضربات السيف على جسده وتقطعه إربا لم يستطيع المسلمون معرفة جثته، حتى عثروا على بنان له عليها علامة عرفته بها أخته وقالت: هذه جثة أخي. (تاريخ الطبري، عزوة أحد، وشرح الزرقاني، باب غزوة أحد) إذن، فلم يزل الرسول الله يزداد حبا في القلوب يوما فيوما بحسب قوله تعالى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى، حيث ضرب الصحابة الكرام أروع أمثلة الفداء والولاء لا نجد نظيرها عند أتباع أي نبي في التاريخ. ثم إن ما حصل بعد وفاة النبي لهو أكبر دليل على حب الصحابة له. كـــــان الصحابة يسمعون ليل نهار أن الموتى لا يرجعون إلى الدنيا ، وأن محمدا سيموت أيضا، ولكنهم عندما سمعوا خبر وفاته أصيبوا بحالة شبيهة بالجنون حتى ظنوا أنه يُتَوَفَّ، حتى استل عمر له سيفه وقال: سأضرب عنق من قال إن محمدا قد مات. ويقول حسان : كان اليأس قد استولى على قلوبنا ولكن لما قام عمر بسيفه تولد فيها أمل كاذب وفرحنا وظننا أن النبي حي لم يمت حتى صعد أبو بكر المنبر وقال للقوم : أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَـ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا : حَيٌّ لا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (آل عمران : ١٤٥)، فعاد الصحابة إلى صوابهم بقول أبي بكر ، حتى قال عمر إنه لما قرأ أبو بكر هذه الآية انتبهت إلى الواقع. كنتُ أريد ضرب رقبة أبي بكر عندما بدأ خطابه، ولكن لم أستطع رهبة منه، فكنت أنتظر حتى ينهي هذا العجوز كلامــــه