Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 126
الجزء التاسع أحد كان يرافقه ألف ١٢٦ سورة الضحى صحابي، وحين خاض معركة الخندق كان معه ثلاثة آلاف صحابي، وعندما فتح مكة رافقه عشرة آلاف صحابي. فلم يزل عدد صحابته يزداد باستمرار بحسب وعد الله تعالى له ﷺ وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى. الله"، وجه الله ثم لم يزل تقوى النبي الله وصلاحه يزداد باستمرار لم تجعله الثروة ولا الإمارة جباراً متشدّدًا، بل ظلّ عندها أيضًا متحلّيًا بصفاته الحميدة من رعاية الفقراء والتواضع والعبادة والاستغناء عن غير الله تعالى. بعد فتح مكة جذبه شخص من ردائه بعد أن لواه في عنقه وجره بشدة، ولكنه لم يعاقبه (مسند أحمد). اتهمه أحد الظالمين عند قسمة المال بقوله : "تلك قسمة ما أريد بها فأراد صحابي قتل هذا الطاعن ولكن النبي لا نهاه عن ذلك. (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الطائف) فإذا نظرت إلى الأمر من الناحية المادية فترى شخصًا يخرج من مكة وحيدا، ولكنه يدخلها منتصرا في رفقة عشرة آلاف قدوسي، أما من الناحية الروحانية فترى أنه كان يربّي في مكة أربعة أو خمسة أفراد، أما في المدينة فبدأ الآلاف، ثم إنه قد تولى تربية هؤلاء الآلاف على نفس المنوال الذي كان يربي به في مكة أفرادًا يُعَدّون على الأصابع. عندما بدأت الفتوحات في زمن الرسول لو اشترى عمر له حلة من السوق وأهداها له قائلا: يا رسول الله، لقد أعجبتني هذه الحلة فاشتريتها لك؛ يأتي لزيارتك كبار الملوك والوفود بعد الفتوحات، فأرجو أن تلبسها عند زيارتهم. فاحمر وجه النبي ﷺ بسماع قوله وقال : لم أُبعث لهذه الأمور ولن ألبسها، وعليك أن ترجعها. (البخاري، كتاب الأدب) يربي مئات فترى أنه لم يغير من سلوكه شيئا، ولم تدفعه الفتوحات إلى لبس الثياب الفاخرة المزركشة، وإنما زادته برا وتقوى وصلاحا. أما حبه في القلوب فأيضًا ازداد يوما فيوما. لا شك أن أهل مكة كانوا فدائيين، ولكنهم لم يستطيعوا التعبير العملي لفدائيتهم إلا بعد أن خرجوا منها، إذ لا نجد من أمثلة فدائيتهم له في مكة إلا حادث فدائية عليه أو حادث فدائية أبي بكر