Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 114 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 114

١١٤ * سورة الضحى الجزء التاسع ولكنهم إذا صلوا فيصلون فقط، وإذا حجوا فيحجون فقط، وإذا زكوا فيزكون فقط، وإذ أكلوا فيأكلون فقط، وإذا لبسوا فيلبسون فقط، وإذا ضحكوا مع الأهل فيضحكون فقط، وإذا لعبوا مع الأولاد فيلعبون فقط، فتكون دنياهم دنيا فقط، ودينهم دينًا فقط، ولكن الله تعالى يقول الرسوله وَالضُّحَى " وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي يا محمد، حالك عجيبة غريبة، فقبضك الله، وبسطك أيضًا لله ! فعندما تداعب زوجتك فإنما تأتمر بأوامرنا، إذ تقول في نفسك إنما أداعب زوجتي لأن ربي أمرني أن أعاملها بلطف وعندما تأكل فلا تأكل كأهل الدنيا، بل تبدأه باسم الله وتنهيه بحمد الله، وتسبح الله أثناء تناوله، وعندما تشرب الماء فلا تشربه كأهل الدنيا، بل تقول إنما أشرب لأنه نعمة ربي. عندما يهطل المطر يستمتع به الناس، ولكن كيف كان محمد ﷺ يستقبل المطر؟ ذات مرة جاءت السحب، ولما نزلت قطرات المزن من السماء خرج النبي من غرفته وأخرج لسانه وتلقى به قطر المطر وقال : هذه نعمة جديدة من ربي (مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء). وقد قال النبي الله للناس إني لا أنهاكم عن الاستمتاع بنسائكم، ولا أنها كم عن الطعام أو اللباس، وإنما أقول لكم أن تعملوا كل ذلك احتسابا الله تعالى وابتغاء مرضاته. لو قمت بهذه الأعمال بهذه النية، وجعلت رضوان الله غايتك من ورائها، فإني أقول: لو أطعمت زوجتك لقمةً احتسابا الله تعالى فهو صدقة البخاري، كتاب الإيمان الغريب أن المرء يضع لقمة في فم زوجته، ويعتبرها الرسول ﷺ صدقة منه، مع أن المرء إذا أحب أحدًا أطعمه في كل حال؛ فقد يجوع بنفسه، ولكنه لا يطيق أن يقاسي حبيبه الجوع. فترى أنه يطعم زوجته إلا أنه لا يُكتب عند الله أنه أطعم زوجته لقمة، بل يُكتب أنه أخرج صدقة ابتغاء مرضاة الله. ونفس الحال بالنسبة إلى معاملة المرء مع الموظفين والجيران والأصدقاء، فإذا جعل الإنسان رضوان الله غايته وراء كل ،معاملاته وقام بأعماله ابتغاء مرضاته فقط، أصبحت الأعمال الدنيوية دينًا وعبادةً عند الله تعالى. ولذلك يقول الله تعالى لرسوله وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن حالتي بسطك وقبضك كلتيهما لنا. أنت تضاحك زوجتك في الظاهر، وفي الواقع تحاببنا.