Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 113 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 113

الجزء التاسع ۱۱۳ سورة الضحى حياته بعد البعثة، فكأنما يقول : إن كل نهار وكلَّ ليلة من حياتي سوف ينقضي أمامكم، وسيكون دليلا على أنه ما ودّعني ربي وما قلاني. إذن فهذا دليل آخر على صدق النبي الله وعلمه الله إياه، فكأنه تعالى يقول: إنني أتنبأ أمام العالم أن كل نهار لك سينقضي في ابتغاء مرضاتي، وكل ليلة لك ستكون مصبغة بصبغة رضواني. لقد تحديتُ القوم من قبل عن حياتك السابقة، وها أنا أتحداهم ثانية عن حياتك القادمة. قد يقولون عن حياتك السابقة أننا لم نتدبرها و لم نفحصها جيدا، وقد تكون فيها وصمة عار ودحضًا لهذا العذر نقدّم أمامهم حياتك الباقية؛ فليتفحصوا حياتك بعد الدعوى ليروا ما إذا كنت تنفق كل ساعة من كل ليلة ونهار من حياتك لمصلحتك وراحتك أم لمصلحة الإنسانية وراحتها. علما المعنى الرابع لهذه الآيات هو أن حالة قبض النبي ﷺ وبسطه كلتيهما خير. أن القابض والباسط هما من صفات الله تعالى التي يعامل بها عباده، فكما أن الإنسان يمرّ بساعة بسط أو عناء في معاملاته المادية، كذلك تأتي عليه في العالم الروحاني ساعة بسط يُصبح فيها أكثر إنابةٌ إلى الله تعالى، كما تأتي عليه ساعة قبض. ورد في الحديث أن صحابيا جاء النبي الهلال وبكى قائلا: يا رسول الله، لقد صرتُ منافقا؟ فقال : لكني أراك مؤمنا. قال: بل منافق يا رسول الله، حيث أشعر في مجلسك أن الجنة على طرف مني والنار على طرف آخر مني، فما تخطر بي خطرة ولا أقوم بعمل إلا وكأني أنظر إلى الجنة والنار، ولكني حين أعود إلى البيت هذا الإحساس. فقال النبي : هذا هو الإيمان بعينه، ولو بقيتم على واحدة لمتُمْ. (ابن ماجه، كتاب الزهد) فالواقع أن كل إنسان، صغير وكبير يمر بحالتي القبض والبسط، وإن اختلفت شدتهما من شخص إلى شخص فيكون المرء في صلاة حينًا وفي صيام حينا، وفي مع أهله وأولاده أو في شغل من أشغاله حينا آخر، وفي الحمام حينًا ثالثا، وكلها أحوال مختلفة يمرّ بها كل إنسان. وصلاته أو صومه هي حالة بسطه، ولعبه الأهل والأولاد واشتغاله بشغله أو قضاء حاجته كل هذه وكثير من الناس يُصلّون ويصومون ويحجون ويذكرون الله ويزكون أموالهم، يزول عني حالة لعب هي حالات قبضه.