Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 115
١١٥ الجزء التاسع سورة الضحى أنت تلاطف أولادك في الظاهر وفي الحقيقة يعبّر قلبك عن حبك لنا. أنت تتحدث مع الجيران مواساة لهم في الظاهر وفي الواقع تناجينا يظن الناس أنك جالس بين ظهرانيهم، وفي الواقع تكون جالسا عندنا وما دمت تنشد قربنا بكل فعل وبكل حركة وسكون وبطرق الدين والدنيا كليهما، فكيف يمكن أن نخذلك ونهجرك في الليل والنهار؟ ما دمنا لم نسخط عليك بسبب أي عمل من أعمالك أكلك من وشربك وعِشرتك مع الأهل وعلاقتك مع الجيران فكيف يمكن أن نهجرك؟ إن أعمالك إنما هي عبادات تقوم بها من أجلنا، فكيف يمكن أن نسخط عليك بسبب العبادات؟ كلا، وإنما نرضى عنك إذ قد حَوَّلت دنياك دينا ابتغاء مرضاتنا. باختصار، قد بين الله تعالى هنا أن حالتي القبض والبسط لمحمد كلتيهما. . أي أن عبادتك عبادة بلا شك، إلا أن مشاغلك الدنيوية التي هي بمنزلة الليل - أيضا خاضعة لمرضاتنا، لذا ستعرف الدنيا أن الله لا ينفصل عنك، لا بالليل ولا بالنهار، ولا يسخط عليك بأي فعل من أفعالك. خير. 6 وهناك معنى خامس لهذه الآيات بيانه كالآتي : إن النهار للعمل، والليل للراحة، والله تعالى يقول لنبيه وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَحَى. . أي أننا نقدم للعالم نهارك الذي تقضيه في الدعوة والتبليغ ولياليك التي تناجي فيها ربك وتكلّمه، فنهارك دليل على صدق قولنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ، وبتعبير آخر على صدق قولنا واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة : ٦٨). كان النبي يقوم وقت النهار بدعوة الكافرين الذين كانوا يريدون قتله ولكن الله تعالى يقول لرسوله الله أن نهارك سوف يشهد أننا معك، وإلا فلماذا لا يقدر العدو على قتلك وأنت تعيش بينه؟ إن أكبر أمنية لأعدائك أن يقتلوك، ولكنهم لا يستطيعون ذلك مع أنك تقضي نهارك بين ظهرانيهم، فثبت أن نهارك دليل على أن الله معك. كما أن لياليك أيضًا دليل على صدق قولنا وَمَا قَلَى أي أن ربك ما قلاك. . أي أنه ليس غاضبًا عليك. يصب عليك الناس جام غيظهم وغضبهم وقت النهار، وتسمع من أعدائك أنواع السباب والشتائم والافتراءات فمنهم من يرميك بالغش والخداع، ومنهم من يتهمك بأنك تريد العزة والسؤدد، ولكن نهارك دليل على أننا معك، ذلك أن الأعداء أن بوسع