Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 82
الجزء الثامن ۸۲ سورة النبأ لا يتحدثون في مجلسه إلا ما أذن الله به، ولا يشيرون عليه إلا بمشورة صائبة صحيحة لا نفاق فيها ولا تملق ولا ،خوف ولا منفعة شخصية، ولا هوى النفس. شرح ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقِّ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، مَتَابًا (3) الكلمات: الحق: هو الأمر المقضي الموجود الثابت. (الأقرب) مَابًا : المآب: المرجع والمنقلب. (الأقرب) التفسير : ذَلكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ يعني ذلك اليوم الواقع الثابت. أما قوله تعالى ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَابًا فالمآب ما يرجع إليه الإنسان مرارا لما كان الإسلام يعتبر الله تعالى معشوق المؤمن، فقد بين الله تعالى هنا أنكم إذا كنتم صادقين في دعوى العشق، فاتخذوا الله مابا. . أي كلما فرغتم من مشاغل دنياكم ارجعوا إليه تعالى، ولا تكنوا الحب والعشق إلا له. وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى نفسه في مكان آخر حيث قال فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (الشرح: ۸-۹). . أي إذا فرغتم من مشاغل الدنيا فارغبوا إلى الله واتخذوه مابا وارجعوا إليه مرة تلو الأخرى. فمثلاً إذا كان المرء يؤلّف كتابًا فعليه أن يسبّح الله تعالى كلما انتهى من تأليف جملة، وإذا كان يتناول الطعام فعليه أن يحمد الله وهو يمضغ كل لقمة، وهكذا يجب أن يكون الله وحده ،مآبه ولا يتوجه حقيقة إلا إليه الا الله. فالآية إشارة إلى أن يوم غلبة الإسلام ،قريب ومن الطبيعي أن يتمنى كثير من الناس أن يكون لهم نصيب من هذه العزة، فليعلم هؤلاء أنهم إذا كانوا يتمنون حقا أن ينالوا نصيبا من عزة الإسلام فليتخذوا ربهم مآبا ولينيبوا إليه مرة بعد أخرى. فكلما فرغوا من مشاغل دنياهم فليتوجهوا إلى ذكر الله تعالى، ويزدادوا حبا له، ويسارعوا إليه ويتخذوه ملاذا لا يكفي الإنسان أن يؤدي الصلوات الخمس يوميًا ثلاثين يوما سنويًا، وإنما ينفعه أن يظل متوجها إلى الله كل حين، ويعود إليه ويصوم مرة بعد أخرى. •