Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 81 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 81

الجزء الثامن ۸۱ سورة النبأ شمائلهم، والمعنى أنه ستقام حكومة إسلامية منظمة في العالم، وسيخاطب محمد العالم مباشرةً. وسيكون المراد من قول الله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا أنه لن يتكلم في بلاط محمد الله إلا الذين قد أذن لهم الله تعالى، وأنهم لن يشيروا عليه الا الله إلا بقول صائب. وبتعبير آخر قد أخبر الله تعالى هنا أنه سيعطي محمدا لله جماعة من أكبر مزاياهم أنهم لن يتكلموا بكلمة إلا بإذن الله ، ولن يفعلوا شيئًا إلا بإذن الله ، ولن يقولوا إلا ما يتفق وأحكام الله ، ولن يعملوا إلا بحسب أوامره الله أما من سواهم فإنهم يتبعون أهواءهم بغض النظر عما أحل الله لهم وحرم، فمثلاً لم الله بمشاهدة رقص البغايا، ولكنهم يحضرون رقصهنّ، ولم يأذن بسماع الأغاني السيئة الهابطة، ولكنهم يجدون المتعة كلها في سماعها، ولم يأذن الله بإضاعة الوقت في قراءة القصص التافهة، ولكنهم يصرفون معظم أوقاتهم في قراءة الكتب والروايات الهابطة. فكل ما يفعلونه خلاف إذن الله ومشيئته، ولكن الله تعالى قد أتى محمد الله جماعة لا يتكلمون إلا إذا أذن الله ولا يقدمون له إلا المشورة الصائبة الحقة دونما تملّق. يسمح لهم، إذا ، ترسم هذه الآية لنا صورة بلاط محمد وفي هذه الحالة لا يراد بقيام الروح قيامًا ظاهرا ، بل يراد به غلبته على الناس، والمراد أنه عندما يقوم هذا الروح الكامل منتصرًا، ويقوم معه الملائكة صفا، فلن يتكلم أذن له الرحمن وقال صوابا. . أي أن أصحابه سيتحلّون بميزة خاصة بأنهم لن يتكلموا إلا إذا أمرهم الله بالكلام، ولن يتكلموا إلا بقدر ما يأذن لهم به فلن يتفوهوا في مجلس نبيهم ، بلغو، بل سيكون حديثهم خاضعا لأحكام معه إلا من الله تعالى. وهناك إشارات أخرى في القرآن الكريم إلى هذا المعنى كقوله تعالى لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة: ١٠٢). . حيث نهى الله تعالى أصحاب النبي ﷺ عن توجيه أسئلة عابثة، لأن ذلك خلاف لآداب مجلسه ، فقال لا تسألوا عما لا يرضى الله السؤال عنه، بل اسألوا عما يرضيه تعالى. وهذا نفس ما بينه الله تعالى في قوله لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. . أي أن صحابة النبي ﷺ