Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 77
الجزء الثامن VV سورة النبأ بالله تعالى غيباً، فلا مجال لأن يخاطبه تعالى، أما في الآخرة فهناك أيضا لن يقدر أحد على خطابه تعالى من دون إذنه. من علمًا أن دعاء المرء ربَّه لا يسمَّى خطابًا معه تعالى لأن الخطاب يعني الحديث وجهًا لوجه، ولا أحد يقدر على الحديث مع الله شفاها في هذه الدنيا. والشيء ذاته يحدث في الآخرة حيث يخاطب الله تعالى من يأذن له، ولن يقدر على خطابه لا يأذن له. إذًا، فقوله تعالى لا يَمْلِكُونَ منْهُ خطابًا يعني أنه لن يكون لهم الخيار لخطابه تعالى، وليس المراد أنه لن يكون هناك خطاب مع الله أصلاً. كما أن قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خَطَابًا إشارة إلى صفته الرحمن المذكورة من قبل، حيث نبه الله تعالى هنا إلى أننا قد أنزلنا وحينا منّةً على العباد، وليس نتيجة لعمل منهم. لقد بعثنا محمدًا نتيجة ،رحمانيتنا، ولو لم نبعثه من عندنا ولم نرسل القرآن لما حزتم رقيًا، و لم تنالوا منا جزاء، فثبت أن الجزاء الذي تنالونه إنما هو نتيجة لوَحينا؛ ولكن تذكروا قولنا: لا يَمْلِكُونَ منْهُ خَطَابًا. . أي لا يقدر أي إنسان على خطاب الله تعالى بنفسه، إنما الله نفسه يُنزل فضله هذا على من يشاء من عباده، إذ لا دخل لقدرة الإنسان أو جهوده في نزول وحي الله تعالى. وكأن الله تعالى قد بين سبب ذكره صفته الرحمن هنا، حيث يبدو ذكرها لأول وهلة غير منسجم مع السياق، فقد بيّن بذلك أنكم لم تكونوا قادرين على إحراز هذا الرقي بأنفسكم، بل إن رقيكم مرهون بالعمل بوحينا الذي قد أنزلناه نتيجة لصفتنا الرحمن، إذ لا يقدر إنسان على أن يحظى بوحينا بقوته. يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَبِكَةُ صَا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (2) شرح الكلمات : الروح: اعلم أن (ال) التعريف تفيد أغراضا شتى، منها الكمال، يقال: أنت الرجل، أي الكامل في الرجولية، إذ تتحلى بكمالات الرجولة فعلاً، أما غيرك