Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 785
الجزء الثامن المكان ۷۹۰ سورة البلد من العزّ بأن صار مرجع الخلائق، فبني هناك بيت الله. وقد نال هذا البيت من الشرف عن طريق إبراهيم الا بأن جعل مركزا للسلام والأمن في العالم. والله تعالى يعرض على الكفار هذه الواقعة ويقول: ستخرجون محمدًا من بلدتكم هذه في يوم من الأيام، كما أخرجت هاجر وإسماعيل من بيتهما، ولكنا تقسم بإبراهيم وابنه إسماعيل أننا سنجعل القرية التي سيهاجر إليها محمد بلدة و سنكتب لها عزة حتى نجعلها بلدا حراما كما حولنا مكة من برية جرداء إلى بلدة عامرة عظيمة حتى جعلناها البلد الحرام. إننا نحلف بذلك الوالد الذي أخرج ولده البيت بمطالبة زوجته، وهو ولد ضعيف لا يملك حيلة ولا يهتدي سبيلا، وليس له أنيس هنالك ولا معين ولكن الله تعالى قد كتب له قوة عظيمة، فنقسم بذلك المولود أنكم ستخرجون محمدا من بلدتكم حتمًا، ولكن اعلموا أن مكة لن تعود بعدها البلدة المنفردة بالإعزاز، بل سوف نجعل إزاءها بلدة عظيمة أخرى. وبالفعل ترى أن النبي الله أخرج من مكة، ولكن الله تعالى قد كتب للمدينة من كما المنورة من العز بحيث جمع النبي الله الناس يوما وقال: أيها الناس، إن إبراهيم أكرم مكة بإعزاز خاص، فإني أمنح المدينة أيضا تكريما خاصا، فيجب أن تُحرّم فيها النفس كما هي محرمة في مكة، ويجب ألا يُقطع شجرها، كما لا يقطع في مكة، وألا يتم فيها قتل ولا فساد وسفك دماء كما هو محرم في مكة. إذن، فإن النبي ﷺ قد خلع على المدينة المواصفات التي كانت تتميز بها مكة. ثم يجب أن نفكر منذا الذي سمح للنبي بتحريم المدينة؟ يعترض البعض أن هذا التحريم بيد الله تعالى وليس بيد محمد الا الله، فما كان له أن يفعل ذلك. ولكن هؤلاء الجهلة لا يعرفون أن محمدا الله قد أعطي من المعرفة العميقة للقرآن ما لم يُعطَ غيره من البشر. الواقع أن أساس تحريمه للمدينة هو قول الله تعالى لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ. . أي أُقسم بهذا البلد وبالوالد الذي أسسها وبالولد الذي جاء وسكن فيها، أنكم ستخرجون محمدًا منها حتما، ولكن